Réponses de
Monsieur le Chef du Gouvernement
à l'Assemblée Populaire Nationale
suite au Débat sur le Programme du Gouvernement
Alger, le 28 Juin 2007
(Version Arabe)
ردود السيد رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم
إثر النقاش الذي تلى تقديم
برنامج الحكومة بالمجلس الشعبي الوطني
28 جوان 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتديِ لولا أن هدانا الله
السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني،
السيدات والسادة النواب الأفاضل،
إنه لـمن دواعي السعادة الـمتجددة أن أتناول الكلمة أمامكم، ثانية، لأدلي لكم بتعاليق الحكومة حول النقاش الصريح والـثري الذي جرى تحت قبة هذه الـمؤسسة الـموقرة، طوال أيام عديدة. وبودي أن أقول بأن هذا النقاش يعزز لدي الأمل الذي راودني إبان تقديم مشروع برنامج الحكومة، في أن أشهد هذا الـمجلس الـموقر يرسخ ديمومة الـممارسة الديمقراطية السليمة؛ ممارسة تقوم على ذلك الـمبدأ الأساسي الـمتمثل في حرية التعبير عن وجهات النظر واحترام الرأي الآخر.
وإنكم، من خلال نوعية تدخلاتكم، ومن خلال وجاهة الـملاحظات والإقتراحات التي قدمتموها، قد وضعـتم النقاش في مستوى الـمتطلبات الحقيقية التي منحكم الـمواطن ثقته من أجلها.
وبذلك، فقد برهنتم عن العناية الخاصة التي تولونها إلى الـمسائل الـمتصلة بالتـنمية الوطنية والـمحلـية.
وبهذه الـمناسبة، اسمحوا لي أن أنـوّه بكم جميعا، في هذا الـمجلس الـموقر، حيث أضفيتم على هذا النقاش، من خلال تدخلاتكم، طابعا ديمقراطيا حقيقيا ومثمرا، وكفيلا بتحرير الـمبادرات البناءة من أجل ضمان نجاعة أكبر في التكفل بحاجات الـمواطنين وانشغالاتهم وتطلعاتهم، وبتزويد الحكومة بالإرشادات الضرورية التي تمكّنها من تكييف أكبر لبرنامج عملها.
السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني،
السيدات والسادة النواب الأفاضل،
قبل الشروع فـي الردّ على أسئلتكم، فإنه من واجبي أن أقدم خالص شكري إلـى كل أعـضاء هذا الـمجلس الـموقر، الذين حرصوا على تشجيع الحكومة فـي عملها.
كما أودّ القول أن الأسئلة الـمثمرة والـمتنوعة والدقيقة، تشكل، بالنسبة للحكومة، مساهمة قيمة في الـمسعى الذي تعتزم اعتماده لتجسيد عملها.
واسمحوا لي أيضا، أن أذكّر بأن مشروع البرنامج الذي تشرفت أيما شرف بتقديمه أمامكم، يندرج ضمن الإستمرارية في تطبيق البرنامج الرئاسي الذي زكاه الشعب الجزائري، بأغلبية ساحقة، مرتـين، في سنة 1999، وفي سنة 2004. وإن هدفه الأساسي واضـح كل الوضوح؛ إذ يرمي إلى ضمان تطور متواصل ومستدام للمجتمع من منظور تحسين إطار ومعيشة الـمواطنين الـمستمر من خلال التكفل بتطلعاتهم وانشغالاتهم.
وإن الحكومة لواعية كل الوعي، بالتحديات الجوهرية التي يجب أن تعمل على رفعها والرد عليها، وألاّ تخيب الأمل الكبير الـمعلّق على برنامج رئيس الـجمهورية.
وما قـد يـبدو جديدا، هو منهجية العمل الـمعتمدة؛ حيث تم تكييفها مع الحقائق الـملموسة الـمُواجَهَة في الـميدان، ولكن مع العمل دوما على تحقيق الأهداف الـمسطرة والـمحددة في برنامج فخامة السيد رئيس الـجمهورية.
وبهذا الصدد، فإن وثيقة عمل الحكومة تشكل الإطار الـمرجعي للنشاط الحكومي، وتـبرز الأولويات، وتضبط الـمشاريع، وتحدد الأدوات الرئيسية لتـنفيذه.
وإذ تعتزم الحكومة إضفاء طابع أكثر كثافة على عملها، ومزيد من العقلانية على مسعاها، فإنها بذلك، تدرج مشروع برنامجها في إطار مسعى منهجي سيتم تجسيده، فور الـموافقة عليه، من خلال مواصلة إعداد الـمخططات التوجيهية القطاعية التي تفضي إلى برامج أعمال محددة مرفوقة بآجال دقيقة لتنفيذها.
وقد سجل بعض النواب الأفاضل بأنّ خطابي الـمتعلق بتقديم البرنامج يتضمن عدة معطيات بالأرقام حول مدى تقدّم الإنجازات، إلى يومنا هذا، في مجال تجسيد الـمشاريع التنموية.
وبهذا الشأن، فقد ارتأيت أنّه من واجبي، واحتراماً لهذا الـمجلس الـموقر، أن أعزّز أقوالي بتقديم معطيات دقيقة قدر الإمكان، حول عمل الحكومة في الـميدان، ورسم الآفاق الـمستقبلية لهذا العمل في نفس الوقت، قصد إعطاء الـمجلس صورة أكثر وضوحاً للوضع الـحالي والـمستقبلي.
وهكذا، سيكون للسيدات والسادة أعضاء الـمجلس الشعبي الوطني الحرية الكاملة لـممارسة رقابتهم على النشاط الحكومي، من خلال دراسة السياسات القطاعية لتنفيذ البرنامج، وهي رقابة تُمارس أيضاً بمناسبة تقديم مشاريع القوانين التي ستكرّس على الصعيد العملي، تجسيد الأهداف التي سطرتها الحكومة في مشروع برنامجها.
وباعتباري كنت عضواً ثم ورئيسا لهذا الـمجلس الـموقر، فإني أُكنّ احتراماً كبيراً لوظيفة الرقابة هذه التي يجب أن يمارسها منتخبو الشعب على نشاط الحكومة. وسأولي، من جهتي، عناية خاصة لتوفير كل الظروف الـملائمة لتمكين النواب الأفاضل من أداء هذه الـمهمة النبيلة الـمخولة لهـم بفضل الثقة التي وضعها فيهم الشعب.
وفيما يتعلق بالإنشـغالات الـمعبر عنها من قبل السيدات والسادة النواب، فسأحاول الـرد عليها بكل وضوح، من خلال إدماج الإهتمامات الـمشتركة، وأترك للقطاعات مهمة التكفل بالإنشغالات الأكثر خصوصية بمناسبة لقاءات أخرى أتمناها قريبة.
ولذا، فإني ألتمس تفهمكم وحلمكم بهذا الـصــدد.
السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني،
السيدات والسادة النواب الأفاضل،
إن مداخلتي هذه التي أريدها أكثر إيجازا من العرض التقديمي، ستنصب على الـمحاور الكبرى لعمل الـحكومة التي أود أن أقدم بشأنها التوضيحات الضرورية، مع أخذ الـمعاينات والـملاحظات التي قدمتموها، في الحسبان، بوجه خاص.
وسأتطرق في الـمقام الأول، إلى الـمسألة الـمتصلة بالإستراتيجية الـمعتمدة من قبل الحكومة من أجل ترقية عمليات التنمية الـمندمجة للإقليم الـموجهة للإستجابة الـملموسة لانشغالات الـمواطنين من حيث تحسين إطار حياتهم وظروف معيشتهم.
وفي الـمقام الثاني، إلى الـمسائل ذات الأولوية الـمرتبطة بالإصلاحات الإقتصادية.
وأتعرض، في الـمقام الثالث، إلى الـمسائل الخاصة بالتنمية البشرية.
أما في الـمقام الرابع، والأخير، فسأعرج على الـمسائل الـمتعلقة بالحكم الراشــد.
أولاً ـ بالنسبة للتنمية الـمندمجة للإقليم:
لقد انصبّت عدة مداخلات على تكثيف برامج التنمية الـمندمجة للإقليم، مع التأكيد على أن نقائص هنا وهناك ما تزال تُسجّل في قطاعات مختلفة. ويتعلق الأمر أحيانا بمشكل الربط بشبكات التزويد بالـماء الصالح للشرب والتطهير، والشبكات العمومية لتوزيع الكهرباء والغاز، أو بمستوى الـمنشآت الأساسية للمواصلات (السكك الحديدية، والـمطارات، والطرق..) أو الـمرافـق الجوارية (محطات إدارية، مراكز صحية، مكاتب بريدية) التي تظل تستقطب اهتمام الـمواطن.
وبهذا الصدد، أودّ أن أؤكد لكم أنّ مسعى التنمية الـمعتمد يستند إلى الـمخطط الوطني لتهيئة الإقليم، الذي يحدّد ويوجّه محاور التنمية التي سيتم تجسيدها من هنا إلى آفاق سنة 2025. ويرمي هذا الـمخطط الوطني إلى تكييف برامج التنمية مع أهداف مكافحة الفوارق الإقليمية بشكل فعّال، ويشكّل الأساس والهيكل الذي تندرج ضمنهما الـمخططات التوجيهية القطاعية.
وينصّ قانون سنة 2001 الـمتعلق بالتهيئة والتنمية الـمستدامة للإقليم على 19 مخطط قطاعي يشمل مجمل ميادين النشاط الـمتمثلة، خصوصاً، في الـموارد الـمائية، والفلاحة، والنقل، والأشغال العمومية، والسياحة، والبيئة، والطاقة، والصحة، وكذا تنمية الـمناطق الأثرية والتاريخية التي شكلت حمايتها الانشغال الجوهري لعدة نواب.
مع العلم أنّ هذه الـمخططات القطاعية، التي تم إعداد الكثير منها والـمصادقة عليها من قبل الحكومة، ستصدر عن طريق التنظيم، طبقاً للقانون الـمتعلق بالتهيئة والتنمية الـمستدامة للإقليم. وهنا، أحرص على التأكيد على أن الـمخطط الوطني لتهيئة الإقليم والتنمية الـمستدامة، سيكون، فور الإنتهاء من صياغته النهائية، موضوع مشروع قانون سيعرض على مجلسكم الـموقر.
وهكذا، فإنّ هذه الأدوات الإستراتيجية بالنسبة للتنمية الشاملة والـمستدامة للبلاد التي ستُفرض بقوة القانون الذي ستخولونه إياها، ستضع حدًا نهائيا للارتجال، والتسرّع والتمييز في مجال التنمية.
وموازاةً مع هذا الـمسعى، وبالنسبة للتنمية الـمحلية، ومثلما لاحظتم ذلك، شرعت الحكومة في سلسلة من الاجتماعات شارك فيها الولاة من أجل تقييم الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للولايات، والوقوف على الإختلالات داخل الولايات وفيما بينها، وتحديد النقائص والعراقيل الـمسجلة في تنفيذ البرامج التنموية الـمحليّة واتخاذ التدابير الضرورية لتداركها. وقد تم، إلى حد اليوم، استعراض وضعية 14 ولاية من الهضاب العليا والجنوب، حيث تقرر، إثر ذلك، اتخاذ جملة من التدابير الـملائمة لتفعيل وتأهيل الأعمال الـمطلوبة لتنميتها، كما رُصدت الغلافات الـمالية التي يتطلبها هذا الـمجهود الرامي إلى تأهيلها فـي إطار قانون الـمالية التكميلي لسنة 2007.
وتعتزم الحكومة، من جهة أخرى، تتويج هذه السلسلة من الاجتماعات بلقاء بين الحكومة والولاة، يهدف، خصوصاً، إلى ضبط الإطار التنظيمي الرامي إلى التكفل بالتصحيحات التي يجب إجراؤها بما يبعث حركية جديدة بالنسبة للأعمال التنموية ويضفي عليها الطابع الشامل والـمستدام في آن واحد.
وبهذا الخصوص، اسمحوا لي أن أنهي إلى علمكم بأن وزير العلاقات مع البرلـمان، كان يستشير النواب الـمنتمين للولايات الـمعنية، حول محتوى كل ملف يعرض للدراسة على الحكومة من قبل الولاة، وكان يبلغ، كل مرة، حصيلة هذه الآراء إلى مجلس الحكومة.
فضلاً عن ذلك، يجدر التذكير بأن الحكومة أولت عناية خاصة لـمناطق الهضاب العليا والجنوب التي استفادت، بفضل الصناديق الخاصة الـمسخرة لها، من برامج خاصة قصد تأهيلها، وتزويدها بمنشآت أساسية وتجهيزات مهيكلة، وتحسين إطار وظروف معيشة سكانها.
وقد خصّت برامج التنمية الـممولة من موارد هذه الصناديق، خلال الفترة الـممتدة من سنة 1998 إلى سنة 2006، 13 ولاية من الجنوب و 90 بلدية تابعة لـ 10 ولايات من الهضاب العليا، والتي شملت كل ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الـمناطق.
وابتداءًا من سنة 2007، تم القيام بتقسيم جغرافي جديد يميّز ولايات الجنوب وعددها 10، وولايات الهضاب العليا وعددها 19.
وتجدر الإشارة إلى أن الـموارد الهامة الـمعبأة بفضل هذين الصندوقين، تعادل نسبة 2% من الجباية البترولية فيما يخص صندوق الجنوب، و 3% بخصوص صندوق الهضاب العليا.
أما بلغة الأرقام، فإن الإعتمادات الإجمالية التي خصصت للولايات الـمعنية، منذ تأسيس هذين الصندوقين، تبلغ، على التوالي، 493 مليار دينار، بالنسبة لولايات الجنوب، و 692 مليار دينار، لولايات الهضاب العليا.
ويأتي هذان الصندوقان، إضافة إلى التمويلات الـمخصصة برسم البرنامج العادي والبرامج التكميلية، والـمخطط الخماسي لدعم النمو الاقتصادي 2005 ـ 2009، الذي قرّر من قبل رئيس الجمهورية.
وقد سمح تنفيذ برنامجي الهضاب العليا والجنوب، خصوصًا، بإنجاز عدة عمليات لإعادة التأهيل الحضري، وترميم القصور، والـمحافظة على النظم البيئية للواحات والسهوب، وإعادة تنشيط الفضاءات الريفية، وإنجاز مشاريع مهيكلة، منها شبكات الطرق الرابطة بين تندوف ـ غار جبيلات، وبريزينة ـ متليلي، وتقرت ـ مسعد، وأدرار ـ برج باجي مختار، ومطار البيض. وفضلاً عن ذلك، استفادت منشآت سياحية من حيث ترميمها، مثل فندق الرستميين، وفندق الجنوب، وفندق البستان التابعة لولاية غرداية، وفندق الـمهاري لـمدينة ورقلة، من تمويلات انطلاقا من صندوق الجنوب.
ودائما في إطار التنمية الـمحلية، فإن اهتمام الحكومة قد انصب أيضا على الـمناطق الواقعة على الشريط الحدودي، حيث خصصت لها برامج تنموية من أجل تأمين حدودنا، بالدرجة الأولى، وتمكين سكان هذه الـمناطق من الإستقرار فيها، بفضل توفير ظروف العيش الـملائمة والـمرافق الأساسية.
وعلى سبيل البيان، إسمحوا لي أن أذكر بعض الـمنشآت.
بالنسبة للـموارد الـمائية، أودّ، في هذا الـمجال، أن أذكّر أعضاء هذا الـمجلس الـموقر بأن النسب الحالية للربط بشبكات التزويد بالـماء الصالح للشرب قد بلغت 92%، وبلغت، بالنسبة للتطهير، 85%.
أما التزويد اليومي بالـماء فقد وصل إلى 155 لترا لكل نسمة، كمعدّل وطني. مع الإشارة إلى أن بعض البلدات الـمعزولة تسجل معدلا أدنى من هذا الـمستوى، في حين تتجاوز بعض البلدات الأخرى هذه النسب الـمذكورة.
غير أنه يتم حاليًا تنفيذ برامج محدّدة من أجل تدارك التأخر الـمسجل وتصحيح الفوارق.
وفضلا ًعن ذلك، فقد تم الإنطلاق في عدة دراسات هيدرو ـ جيولوجية ترمي إلى تقييم القدرات الـمائية للولايات، كما شرع في إنجاز برنامج هام لحفر الآبار، وكذا القيام بأعمال من أجل جلب مياه الـمنابع.
ومن جهة أخرى، سيسمح تنفيذ برنامج إنجاز وحدات تحلية ماء البحر لفائدة الـمدن الساحلية، بتحويل كميات معتبرة من الـمياه نحو ولايات الهضاب العليا التي تعاني عجزا في هذا الـمجال.
وبالنسبة للسقي الفلاحي، الذي يحظى باهتمام بالغ من قبل الحكومة، فسيتواصل تطويره من خلال تنفيذ برنامج متنوع يشمل إنجاز سدود، ومماسك جبلية، وآبار وكذا استعمال الـمياه الـمطهرة، وتجهيز مساحات كبرى وترقية تقنيات الإقتصاد في الـماء.
وبالنسبة لقطاع الفلاحة، فإنه يعد، بالنسبة للحكومة، قطاعا بالغ الحساسية، ولا أدلّ على ذلك من أنه استقطب اهتمام عدد كبير من النواب.
وهكذا، يُسجَّل، من خلال بعض الـمداخلات أنّ قطاع الفلاحة في بلادنا، وبالرغم من النتائج الـمشجعة الـمحرزة منذ تنفيذ الـمخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية، ما يزال يعاني من مشاكل ملحة.
بالفعل، فقد شكلت منتوجات أساسية ذات استهلاك واسع موضوع انشغالات لدى السكان مثل البطاطا والحليب.
ويجب التأكيد على أن هاتين الـمادتين خاضعتين بدرجة كبيرة إلى الأسواق الخارجية وأن مادتهما الأولية قد عرفت مؤخرا تذبذبا في أسعارها.
والحال هذه، فإن الـمشاكل التي أثيرت في هذا الـمجلس، هي أيضا محل انشغال الحكومة التي تجهتد من أجل إيجاد أنسب الحلول لها.
وينبغي أن أضيف بأن خيار الأولويات في قطاع الفلاحة، يطرح من الآن، بعد سبع سنوات من تفعيل الـمخطط الوطني للتنمية والصندوق الوطني لضبط الفلاحة وتطويرها.
بالفعل، فقد تبين أن الجزء الكبير من الأموال الـمرصودة لقطاع الفلاحة، قد تم توظيفها في عمليات استصلاح الأراضي، وحماية الـمساحات السهبية، ومحاربة التصحر، وكذا، في الـمحافظة على الغابات وتنميتها.
ولذلك، فإن الحكومة ترى أن الوقت قد حان لإجراء تقييم لترتيبات دعـم النشاطات الفلاحية وترقيتها، قصد تكييف أفضل، انطلاقا من الغاية الـمنشودة في النهاية هي ضمان الإكتفاء الذاتي على الأقل.
وبالنسبة للجانب الـمتعلق بالسكن، أقول بأن الانشغالات التي طرحت خلال النقاش تدل على مدى حساسية هذا الـموضوع.
وبهذا الخصوص، أشير إلى أن إنجاز برنامج الـمليون سكن الذي تم الإنطلاق فيه، قد شمل اليوم كل البلديات من خلال وضع برامج سكنية مختلفة حيث نسجل أن 543.088 هي الآن في طور الإنجاز.
ويكمن تنويع تمويل هذا البرنامج في تمكين مختلف شرائح الـمجتمع من الـمأوى، كل حسب قدراته، وستعمل الحكومة على تدعيم هذا القطاع الحساس ببرامج جديدة للسكن الاجتماعي الايجاري كلما اقتضت الحاجة مع مراعاة الوضعية الاجتماعية لكل مواطن.
وحرصا منها على توفير الإستقرار في العالم الريفي، خصصت الحكومة برنامجا هاما يفوق 450.000 سكن ريفي منها 90.000 مخصصة للجنوب والهضاب العليا، كما اتخذت إجراءات خاصة لحل مشكلة ملكية العقار. أمّا فيما يخص الإعانة فإن الحكومة تدرس حاليا الإمكانيات التي يمكن حشدها لتدعيم السكن الريفي حسب الخصوصيات الاجتماعية والـمناخية للمناطق الريفية.
وإذ يشهد السكن التساهمي إقبالا أكبر في الـمناطق الشمالية، فإن الأمر لم يكن كذلك في مناطق الهضاب العليا والجنوب، مما استوجب تحويله في هذه الـمناطق إلى سكن ريفي في كثير من الحالات.
أما فيما يخص السكنات الـمنجزة وغير الـموزعة، فقد اتخذت الحكومة عدة إجراءات للتعجيل بتوزيع السكنات الاجتماعية التي فاق عددها، في السنوات الـماضية، 50.000 سكن، ليتقلص اليوم، إلى 30.000، والـمجهودات متواصلة لطي هذا الـملف.
وفيما يخص التهيئة العمرانية للأحياء القديمة فإن الحكومة سطرت برنامجا سنويا لتدارك هذا العجز.
وستؤخذ بعين الإعتبار البنايات القديمة، نظرا للخطر الذي قد تشكله على السكان. وقد بادرت الحكومة بتخصيص غلاف مالي معتبر، موجه للخبرة والدراسة ومعرفة حجم العمليات الضرورية للترميم، حيث خص ولايات الجزائر العاصمة ووهران، وقسنطينة وعنابة. وسوف تشمل هذه العملية كل الحالات الـمطروحة.
من جهة أخرى، فإن تحسين وتجميل الإطار الـمبني سيحظى هو الآخر بعناية خاصة بحيث ستـتم معالجة ظاهرة البنايات غير الـمكتملة بموجب نص قانوني سيعرض عليكم لاحقا، وذلك من أجل إعطاء وجه لائق لـمدننا وأريافنا.
وللمحافظة على الأراضي الفلاحية التي تشكل انشغالا أساسيا للحكومة، فقد اتخذت إجراءات صارمة لـمنع أي بناء خارج المخططات العمرانية ومخططات شغل الأراضي، حيث شكلت لجنة وزارية مشتركة مكلفة بالفصل في طلبات المؤسسات العمومية والجماعات المحلية التي تحتاج لوعاءات عقارية لبناء مرافق ذات منفعة عمومية، مع الإشارة إلى أن هذه الدراسة وكل اقتراحات اللجنة التقنية الـمذكورة، تخضع للـمصادقة الـمسبقة للحكومة.
وفي مجال الطاقة، تتجسّد السياسة التي تنتهجها الحكومة أولا، من خلال، تكثيف عمليات ربط البيوت بشبكات التوزيع العمومي للكهرباء والغاز من أجل رفع النسب الـمسجلة، إلى يومنا هذا، أكثر فأكثر.
كما تهدف إلى ترقية وتطوير استعمال مصادر الطاقة النظيفة وغير الـملوثة التي تراعي البيئة، وبالتالي صحة الـمواطنين. وتتمثل الغاية الـمتوخاة في تغطية 5% من الحاجات إلى الطاقة في آفاق سنة 2015، من مصادر الطاقة الـمتجددة.
وبهذا الشأن، أعلن أيضا بأن الحكومة قد قرّرت إعادة النظر في تسعيرة الكهرباء بالنسبة لـمناطق الجنوب، سواء فيما يخض الاستهلاك الـمنزلي أو تغطية حاجات النشاطات الفلاحية والصناعية.
السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني،
السيدات والسادة النواب،
بالنسبة للجانب الـمتعلق بالإصلاحات الإقتصادية:
أودّ التأكيد، فيما يخص النشاطات الاقتصادية، أنّ التنمية الاقتصادية تظلّ تحدياً كبيراً يجب أن ترفعه بلادنا فـي ظل سياق عالـمي يتميّز بتحولات عميقة. إنّ الحركية التي يجب بعثها في مجال النشاطات الاقتصادية تبقى الـمصدر الأساسي للاستجابة الضرورية للتطلعات الوطنية لشعبنا، وبالتالي المحافظة على التماسك الاجتماعي.
إنّ هذا التحدي مزدوج، فهو يتعلق في آن واحد، بتأهيل اقتصادنا من أجل تكييفه مع المعايير الدولية، وضمان اندماجه في الاقتصاد العالمي قصد تقليص آثاره السلبية، وكذا تنميته باستمرار بهدف تحقيق نمو دائم محدث للثروات ومناصب شغل.
ويعكس العدد الكبير للأسئلة المتعلقة بهذا القطاع بالذات أهمية انشغالات السيدات والسادة النواب بخصوص هذا الموضوع.
وبهذا الشأن، يبدو لي من الـمفيد التذكير بأنّ تنامي الدور الاقتصادي للدولة يتجسد بالضرورة باستكمال تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي شُرع فيها منذ سنوات عديدة.
لذا، اسمحوا لي بأن أقدّم توضيحات حول العمل الذي تعتزم الحكومة مواصلته في الميادين التي استقطبت بشكل خاص اهتمام أعضاء مجلسكم الموقر، ألا وهي: تحديث المنظومة المالية، تحسين إطار ومحيط الاستثمار، والوضعية العامة للمؤسسة.
وهكذا، ففي الميدان المصرفي والمالي، تتعلق المسائل والانشغالات المثارة بالإصلاح المصرفي والمالي، وتعزيز مراقبة البنوك، وتسيير المالية العمومية، وتكييف قانون الصفقات العمومية، وتطهير المؤسسات العمومية.
أ ـ فيما يخص الإصلاح الـمصرفي: فإنّه يندرج في إطار برنامج شامل للإصلاح المالي الذي صادقت عليه الحكومة والذي يجري تنفيذه وفق جدول زمني دقيق. وفي هذا الإطار، شرعت الحكومة في أعمال عديدة ترمي إلى إدخال تحسينات في مجال تسيير البنوك، وتعزيز سوق القروض البنكية، وتطوير القرض العقاري، وتحسين نوعية الخدمات البنكية.
ومن جهة أخرى، شرعت الحكومة في تطوير سوق المالية من خلال، مثلاً، تكثيف الإصدارات على مستوى سوق السندات، أو تنمية سوق قيم الدولة بشكل مستمر.
ب ـ فيما يخص الـمراقبة والإشراف على البنوك، يقوم بنك الجزائر بصفة منتظمة بعمليات مراقبة عامة للمنظومة المصرفية.
وتتعلق هذه العمليات خصوصا، بتقييم وتنظيم البنك أو الـمؤسسة المالية، وتحليل نشاط القرض وتقييمه، ومراقبة مدى احترام التنظيم الخاص بالصرف في مجال تسيير عمليات التجارة الخارجية.
وموازاةً مع عمليات المراقبة هذه، قام بنك الجزائر بإنشاء مركزية للمخاطر توفر معلومات حول القروض التي تمنحها البنوك والـمؤسسات الـمالية لزبائنها.
وبخصوص مراقبة البنوك الأجنبية، ولاسيما، تلك المتعلقة بتسيير عمليات التجارة الخارجية، يجدر التوضيح أنّ السوق الـمصرفية مفتوحة على الاستثمار الأجنبي، وأنّ إطار ضبط النشاط البنكي يستلهم من الـممارسات العالمية في هذا الـمجال.
ج ـ فيما يخص تكييف القانون الـمتعلق بقوانين الـمالية، تجدر الإشارة إلى القانون العضوي الجديد الذي يجري حاليا إعداده، يرمي إلى تكييف الإطار التشريعي لقوانين الـمالية لضمان شفافية أكبر للميزانية، وضمان فعالية أكبر للإنفاق العمومي، وتحسين نظام مراقبة الـمالية العمومية.
وهكذا، فقد تم مؤخراً، تعزيز الـمراقبة من خلال اعتماد جملة من التدابير، ومنها توسيع صلاحيات بعض أجهزة التفتيش وتمديد هذه الصلاحيات لتشمل الـمؤسسات العمومية الإقتصادية، وسيتواصل العمل على تعميق هذه العملية.
د ـ بخصوص تكييف قانون الصفقات العمومية: قامت الحكومة بدراسة هذه المسألة. وتهدف التعديلات التي أٌدخلت على التنظيم المتعلق بالصفقات العمومية، بالتشاور مع كافة الآمرين بالصرف العموميين (الوزارات، الولاة)، إلى ضمان حرية أكبر للاستفادة من الطلبية العمومية، والمساواة في التعامل مع الوكلاء، والشفافية في الإجراءات.
هـ ـ فيما يخص مكافحة الغش والتهرب الجبائي، قامت الإدارة الجبائية بوضع إطار خاص بالإجراءات الجبائية من أجل التكفل بالخلافات القائمة بين الإدارة الجبائ