Discours du Chef du Gouvernement
à l'occasion de la présentation du Programme du Gouvernement
devant les membres du Conseil de la Nation

Alger, le 01 Juillet 2007

(Version Arabe)

 

خطاب رئيس الـحـكومة، السيد عبد العزيز بلخادم

 بمـنـاســـبة تقديم برنامج الـحكومة  أمــام مــجلس الأمـــة

الأحد، 01 جويلية 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

 والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

السيد الـمحترم، رئيس مجلس الأمة،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة الأكارم،
السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
أيتها السيدات، أيها السـادة،

إن سعادتي كبيرة بهذا اللقاء الذي يجمعني وإياكم بهذه الـمناسبة التي سأعرض فيها على مجلسكم الـموقر برنامج الحكومة الذي صادق عليه مؤخرا الـمجلس الشعبي الوطني.
واسمحوا لي، قبل كل شيئ، أن أتوجه، باسم الحكومة وباسمي الخاص، بتحية خاصة إلى السيد رئيس مجلس الأمة، وإلى كل السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة الـموقرين.
وأغتنم هذه الفرصة، لأقول، بأن النقاش الثري الذي أثير عقب تقديم برنامج الحكومة أمام الـغرقة الأولى للبرلـمان، قد أكد حيوية النقاش الديمقراطي في بلادنا، الذي يأتي ليضاف إلى حرصنا الدؤوب على البحث الدائم عن مسعى يحظى بالإجماع حول أهم التحديات التي تستوقف بلادنا على أكثر من صعيد.
وبوسعي أن أؤكد على أن الحكومة ستظل شديدة الحرص على ترقية فضائل الحوار البناء، مثلما ستظل فـي إصغاء إلى كل الرسائل التي يعبر عنها الـمواطنون الـمتعقلة بانشغالاتهم اليومية.
بل إن الحكومة ستعمل على استلهام كل ما تنطوي عليه هذه الرسائل من دلالات، من أجل اتخاذ الـمبادرات والشروع في الأعمال الضرورية لتجسيد برنامجها، والذي أحرص بشدة على التذكير بأن غايته ليست سوى تحسين إطار معيشة السكان وظروف حياتهم.

 السيد رئيس مجلس الأمة،
 السيدات والـسـادة أعضاء مجلس الأمة،

إن البرنامج الذي أعرضه عليكم اليوم، يستمد جوهره من برنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ويشكل أساسه الـمرجعي. والحال هذه، فإن الحكومة، التي حددت الـمحاور الكبرى للمسعى الـمعتمد من أجل مواصلة تجسيد الالتزامات التي تعهد بها رئيس الدولة، تكون بذلك قد اختارت إدراج عملها ضمن الإستمراريـة.
وأنتهز فرصة عرض هذا البرنامج لأسلط مزيد من الضوء على هذه الوثيقة التي تتضمن الخطوط الرئيسية لعمل الحكومة الـمستقبلي.
ويتعلق الأمر، أولاً، بمواصلة تنفيذ النصوص الـمُجَسِّدة لتطبيق ميثاق السلم والـمصالحة الوطنية، الذي بادر به فخامة السيد رئيس الجمهورية وزكاه الشعب الجزائري بأغلبية ساحقة. وقد شكلت هذه السياسة النبيلة والشجاعة، بالفعل، مطمحًا جد قويًا، بل إنها أثارت ومازالت تثير إقبالا مكثفا لدى الشعب الجزائري؛ هذا الشعب الذي دفع ثمنًا باهظًا وقدم تضحيات جساما خلال فترة طويلة من تاريخ أمتنا؛ فترة كادت أن تعصف بوجود الدولة الجزائرية فـي حد ذاته. وستعمل الحكومة، بكل عزم، على تعزيز الـمكاسب الكبرى التي تحققت بفضل سياسة الـمصالحة الوطنية.وإذ تؤكد الحكومة عزمها، من جديد، على مواصلة العمل، بكل حزم، على مكافحة الإرهاب الذي الدنيء والشنيع الذي لا ينفي فحسب الحياة البشرية، بل يتعارض تماما مع القيم الأساسية لديننا الحنيف ولحضارتنا، فإنها ستسعى إلى حشد كل الوسائل الضرورية لهذا الغرض.
ولا يفوتـني، بهذه الـمناسبة أيضا، أن أنحني، بكل خشوع، أمام أرواح كل ضحايا الإرهاب الهمجي، وأن أحيّي، وأشيد بكل القوى الحية للأمة، وعلى رأسها أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومختلف أسلاك الأمن، الذين يدفعون ثمنًا باهظًا من أجل ضمان أمن الـمواطن واستقرار البلاد في إطار تطبعه الحرية والتسامح.

 السيد رئيس الـمجلس الـموقر،
 السيدات والـسـادة الأكــارم ،

إن برنامج الحكومة الذي أتشرف بعرضه على مجلسكم الـموقر، يأتي في ظرف موات بقدر ما هو واعد بالأمل؛ ظرف واعد بالأمل، إذا ما أخذنا في الاعتبار الأشواط الكبرى الـمحققة في إطار المصالحة الوطنية وتعزيز دولة القانون، من جهة، والتحسّن التدريجي للظروف العامة للسكان، لاسيما بفضل تنفيذ مخطط دعم النمو الاقتصادي للفترة 2001/2004، والـمخطط التكميلي الجاري لدعم النمو الاقتصادي، بالنسبة للفترة 2005/2009، من جهة أخرى.
وإن الحكومة التي شرفني السيد رئيس الجمهورية بمسؤولية قيادتها، لـتدرج، في هذا السياق، مسعاها وعملها اللذين يرتكزان، أساسًا، على التدابير الواجب اتخاذها، لتوفير كل الظروف الكفيلة بتعزيز التحسن الـمتواصل لظروف معيشة السكان.
وفي هذا الإطار، أودّ أن أتطرق، بشيئ من التفصيل، إلى الـمحاور الأساسية لهذا البرنامج، وأتعرض في البداية، إلى الباب الـمتعلق بتكريس الحكم الراشد في تسيير شؤون الدولة، الذي يتمثل في مواصلة تجسيد الـمشاريع الكبرى لإصلاح العدالة وهياكل الدولة ومهامها.

أولا: ومن باب تعزيز دولة القانون والحكم الراشد، تجدر الإشارة إلى أن إحدى الإصلاحات العميقة التي عكفت عليها الجزائر، تتمثل في تنظيم وسير هياكل الدولة وفروعها، إلى جانب إصلاح مختلف الـمرافق العمومية.
وإذا كان تعزيز إدارة البلاد يشمل الكثير من القطاعات والعديد من الـمستويات، فإنه يشمل، بالدرجة الأولى، الإدارة الإقليمية، التي يمر تجديدها عبر تعزيز اللامركزية وعبر توضيح أفضل للصلاحيات التي يجب توزيعها بين الدولة والجماعات الـمحلية.
وبهذا الشأن، فإن تعديل قانون الولاية سيهدف إلى إعادة تحديد الإختصاصات، والهيئات والهياكل وإلى إعادة تنظيم العلاقات بين والي الولاية والـمصالح اللامركزية وغير الـممركزة.
كما سيهدف إلى توطيد سلطة الوالي، ولاسيما إزاء الهياكل غير الـممركزة، وكذا، إلى إعادة الإعتبار للدائرة، وذلك حرصا على تعزيز سلطة الدولة وعملها الجواري تجاه الـمواطنين.
أما تعديل قانون البلدية، فسينصب على جعل الإدارة البلدية تتكيف مع التعددية والتداول السياسي، مع الحفاظ على الحياد، والشفافية وديمومة الـمرفق العمومي، واستمرارية العمل السياسي. وفي هذا الإطار، سيتم ضبط القانون الأساسي للمُنتخَب، على نحو يرسي علاقة تطبعها الثقة بينه وبين الـمواطن مع توضيح أفضل لحقوقه والتزاماته.
وبالنسبة للديمقراطية الـمحلية فسيتم تعزيزها من خلال ترقية مسعى تساهمي يُشرك فيه الـمواطنون ضمن أكبر قدر من الشفافية، ولاسيما في الخيارات الـمرتبطة ببرامج التنمية الـمحلية.
وينبغي أن يكون تعديل قانوني البلدية والولاية متبوعا بإصلاح الـمالية الـمحلية، وبنظام لتخصيص الـموارد.
ولابد من أن يستجيب هذا الإصلاح أيضا، لحاجات البلديات إلى التمويل عبر مرافقة ضرورية لتحويل مهام الدولة نحو البلديات من خلال الوسائل الـمالية ذات الصلة.
وفيما يتعلق بتجديد الـمرفق العمومي وتحسين مهارات الدولة والجماعات المحلية، فإن ذلك أمر يقتضي إعادة مركزة التسيير الـمحلي حول العمل الجواري.
وإذ يمر تحسين جودة الـمرفق العمومي أيضا، عبر تحديث وسائل وأدوات تسيير الإدارة، وتحسين مهارات الـمورد البشري وتعزيز الـمنشآت الإدارية، فإنه، لذلك، سيتم تعزيز الـمورد البشري من خلال تزويد الجماعات الـمحلية بـ 3.500 إطار تقني وإداري، ومن خلال إعادة النظر في التكوين لدى الـمدرسة الوطنية للإدارة، وتعزيز شبكة مؤسسات التكوين في فائدة الجماعات الـمحلية بفضل استحداث أربعة مراكز وطنية جديدة لتكوين الـمستخدمين وتحسين مهارات إطارات الإدارة الإقليمية، وتنظيم ندوات تدريبية وتكوينية على التسيير الـمحلي، وأخيرا، من خلال إعداد قوانين أساسية خاصة بأعوان الدولة والجماعات الـمحلية، يدمج فيها بُعد التكوين وأنظمة التقييم التي تقوم على مقياس النتائج والـمهارات.
وبالـموازة مع كل هذه الإجراءات التكوينية، ستسهر الحكومة، بكل عزم، على مواصلة الأعمال التي شرعت فيها من أجل تجسيد أكثر فعالية لعملية تعميم استعمال اللغة العربية كلغة رسمية ووطنية.

ثانيا: وفي إطار هذا الباب دائما، فقد تواصل إصلاح العدالة حيث سمح تقييم النتائج الـمحرزة في هذا الـمجال، بمعاينة تحسن معتبر في تسيير الـمرفق العمومي للعدالة، يتجلى، خصوصًا، من خلال ما يلي:

ومن حيث تنمية الـموارد البشرية، وانطلاقًا من مبدإ كون العنصر البشري يشكل عاملاً هامًا للإصلاح، فقد حظي هذا الأخير بكل العناية اللاّزمة، من أجل مواجهة مشكل العدد الـمتزايد باستمرار للقضايا، وفي نفس الوقت، قصد تحسين نوعية الخدمات القضائية.
وفي مجال توظيف القضاة، تجدر الإشارة إلى الوثبة النوعية الـمسجلة في هذه السنوات الأخيرة، حيث بلغ عددهم 3075 وسيصل، في نهاية شهر جويلية من السنة الجارية، إلى 3350 قاضٍ، في حين أن عددهم، سنة 1999، لم يكن يتجاوز 2500. وقد أقرّ برنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية رفع عدد القضاة بنسبة 50 %، في آفاق سنة 2009.
أما بخصوص الـموظفين، بمختلف أسلاكهم، فقد انتقل عددهم من 10813 سنة 1999 إلى 14556، في نهاية سنة 2006، حيث حظيت الأسلاك الـمشتركة التقنية بعناية خاصة، مثـل الـمختصين في الإعلام الآلي، والإحصاء والـمحفوظات.
وفي الـجانب الـمتعلق بمراجعة الترتيب التشريعي، فإن العدد الإجمالي للنصوص التشريعية والتنظيمية التي تم إصدارها، يقدّر بـ 82 نصّا (32 نص تشريعي و50 نص تنظيمي).
وفي جانب تحديث قطاع العدالة، فإن استراتيجية هذا التحديث تتمحور حول التوجهات الرئيسية الآتية:

ويتم تجسيد هذه الإستراتيجية من خلال اعتماد مخطط العمل الآتي:

أما قطاع السجون، فهو يمثل جانبًا هامًا في برنامج إصلاح العدالة انطلاقا من أن هدفه يكمن في اعتماد نظام عصري، وفقًا للالتزامات الدولية التي تعهدت بها بلادنا من أجل تكييف التشريع الخاص بالسجون مع الـمعايير الدولية.
وحرصا على إضفاء طابع الانسجام على ظروف الحبس، فقد أنجزت أعمال عديدة بهدف تحسين ظروف الحبس وفقًا لـمبادىء حقوق الإنسان واحترام كرامة الـمسجونين. وتتمثل هذه الأعمال في تحسين التغطية الصحية، وتحسين الوجبة الغذائية، وتجهيز الـمؤسسات العقابية بوسائل حديثة.
وباعتبار أنّ العنصر البشري يشكل الدعامة الأساسية لإصلاح السجون، فقد تم توظيف 6028 موظف، منهم 4684 فـي سلك أعوان إعادة التربية.
وفي مجال تحديث هذا القطاع، وتزويده بوسائل عمل عصرية ومطابقة لتوجهات سياسة إعادة التربية، وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، فقد تم تسجيل برنامج لإنجاز 81 مؤسسة عقابية خلال الفترة 2005 ـ 2009، في إطار برامج الإنعاش الاقتصادي وتنمية الهضاب العليا والجنوب الكبير. وتأتي هذه الإنجازات لتحلّ محلّ الـمؤسسات القديمة، وكذا من أجل القضاء على ظاهرة اكتظاظ الـمؤسسات العقابية.
وغني عن البيان أن تعزيز دولة القانون وتوطيد أركان الحكم الراشد، يستلزمان أيضا، العمل على مكافحة اللصوصية، والجريمة، والفساد بكل أشكاله ومظاهره.
وفي هذا الإطار، وحرصا على أمن الأشخاص والـممتلكات، ستتم، من باب الأولوية، مواصلة أعمال عديدة، تتمثل خصوصًا، فيما يلي:
1 ـ تعزيز الأمن الحضري وسلطات الشرطة الـمحلية، من خلال إعادة نشر الشرطة البلدية.
2 ـ تكثيف عمليات إقامة هياكل للأمن الوطني والدرك الوطني، من خلال تنظيم شبكة المنشآت الأساسية ومضاعفة هيئات الأمن للدوائر والأمن الحضري ومراكز الـمراقبة على مستوى الحدود.
وسيسمح ذلك بترقية شرطة حضرية جوارية،وكذا تعزيز مراقبة الحدود. ويجب أن يرافق هذه السياسة تعزيز برنامج التجهيز ورفع تعداد أعوان الأمن.
3 ـ تعزيز وسائل مكافحة الإرهاب، وأعمال التخريب ومكافحة الجريمة، والجنوح والـمتاجرة بالـمخدرات.
4 ـ تحديث وسائل الشرطة التقنية والعلمية.
كما ستعمل الحكومة على تنفيذ سياسة عقابية منسجمة وناجعة تسمح بضمان تحكم أفضل في الـمنازعات الكبرى، من خلال إنشاء جهات قضائية ذات اختصاص موسع، يتولى تأطيرها قضاة متخصصون، يعملون بالتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية من أجل مكافحة الأشكال الجديدة للجريمة بشكل فعال ودائم، وذلك بتركيز الجهود على محاربة اللصوصية، والفساد، والاستعمال غير الـمشروع للمخدّرات، واللجوء إلى التعاون الدولي في إطار مكافحة الجريمة.
وفي هذا الإطار، تشكل مكافحة الفساد محورًا هامًا لهذه السياسة العقابية. وهكذا، ستعمل الحكومة على تكثيف مكافحة هذه الظاهرة سواء كانت في إطار القطاع الخاص أو العمومي أو كانت بفعل أشخاص طبيعيين أو معنويين. ولهذا الغرض، ستعكف الحكومة على تحديد أوكار هذا النشاط الإجرامي والحد من أضراره، قبل القضاء عليه نهائيًا في ظل احترام القانون، وستسعى،من أجل ذلك، إلى إقرار الشفافية في كل قطاعات النشاط وستتخذ التدابير اللازمة لتطوير الوقاية في كل الـميادين.

ثالثا: بيد أن قطاع الإتـصال، لا يقـل أهـمية بالنظر إلى الدور الفاعل الذي يضطـلع به في مختلف مناحي حياة الأمـة والـمجتمع.
وبالفعل، يشكل الاتصال عاملاً هامًا في تنفيذ السياسات العمومية ليس فقط من حيث الشبكات الجماعية للإعلام التي يمكن أن يستعملها، بل وكذلك لكونه يساهم بشكل كبير في وضع معايير، وتحديد أهداف موحّدة يمكن أن يتبناها الـمجتمع، وبالتالي، يلتزم بتحقيقها.
وبهذا الشأن، ستعكف الحكومة على تجسيد التوصيات الواردة في الوثيقة التي تـتضمنها استراتيجية إنعاش قطاع الاتصال، التي تمـت دراسـتها مؤخرا في مجلس الحكومة.
وفضلاً عن التدابير التي ستُوضع حيز التنفيذ، من أجل ترقية حريـة الصحافة ودعـم تطوير الصحافة الـمكــتوبة، وتكيــيف الإطار التشريعي والتنظيمي، الذي يسيّر هذا القطاع، ستسهر الحكومة على تنمية الـمرفق العمومي للإعلام، من خلال الاعتماد على الوسائل السمعية ـ البصرية والإذاعية والتلفزيونية، وعلى الوكالة الوطنية للصحافة التي ينبغي تعزيز قدراتها، وكذا، من خلال تعميم استعمال التكنولوجيات الجديدة.
وهكذا، فإن ترقية هذا القطاع ستحظى بالتزام أكبر من قبل الحكومة التي تعي كل الوعي، أهمية إعلام وطني عصري، ومحترف، وذي مصداقية أمام الـمقتضيات الـمترتبة عن آثار العولـمة، من جهة، والـمتطلبات الـموضوعية الناتجة عن الخيار الحازم لإقامة مجتمع تعددي، من جهة أخرى. وعليه، ستسهر الحكومة على تطوير اتصال قائم على مبدإ التعددية والحرية، في ظل احترام القيم الأخلاقية وقوانين الجمهورية.
ومن أجل تجسيد برنامج تطوير وتعزيز الـمنشآت الأساسية للقطاع وتجهيزاته، تم تخصيص غلاف مالي يقدر مبلغه الإجمالي بحوالي 39 مليار دينار.
وفي ميدان الـشـؤون الدينـية، فإن السلطات العمومية تواصل بذل جهودها في مجال ترقية تأطير الـمساجد وتكوين الأئمة. وقد تدعّم ذلك بترقية الـمعارف القرآنية وتكريس التعليم القرآني بفضل تطوير الـمدرسة القرآنية، وتنظيم أسابيع ومسابقات دينية.
كما تبذل جهودا من أجل ترقية الثقافة الإسلامية من خلال تنظيم مسابقات دولية ترمي إلى الحـثّ على البحث والإنتاج في هذا الـميدان.
وبالـموازاة مع ذلك، عكفت السلطات العمومية على تثمين أملاك الوقف. وفي هذا الإطار، تم إعداد أكثر من 3.000 عقد رسمي و1.000 دفتر خلال السنة الفارطة بهدف استغلال هذه الأملاك الجماعية في خدمة التنمية. وبنفس الكيفية، تُبذل جهود متواصلة لتسخير الزكاة في خدمة الـمجموعة الوطنية، حيث تم، بفضل الصندوق الوطني للزكاة، جمع أموال معتبرة، وُجّـهَ جزءً منها إلى أكثر من 600 مشروع لاستحداث مناصب شغل من قبل الشباب البطالين. وَوُزّع الباقي على حوالي 200.000 عائلة معوزة.

الســــيد الــــرئيـــس،
أيـتها السـيدات، أيـها الـسـادة ،


أود الآن أن أتطرق إلى الباب الثاني، الخاص بالإقتصاد، لأقول في البداية، أن اقتصاد بلادنا ما انفك يتعزز بفضل الإصلاحات التي تمت الـمبادرة بها فـي عدد من الـميادين والـمجالات، من أجل الدفع بعجلة النمو إلى الأمام والعمل على تطويره الـمتواصل.
وبهذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن إدارة الـمالية العمومية ماضية قُدما نحو التحول العميق.
وهكذا، فإن مراجعة التشريع، التي، فضلا عن التحسينات الـمدخلة على مرّ قوانين الـمالية، قد سجلت خطوات جديدة من خلال قوانين التوريق، والتأمينات والرهون، وحق الـملكية، ورأس مال الخطر.
وكذلك الأمر بالنسبة لتحسين إجراءات الميزانية، حيث كانت الإجراءات الـمرتبطة بميزانية التجهيز محل تكييف وقد باتت تراخيص البرامج تمنح بشكل مكثف وسريع، وأصبحت اعتمادات الدفع تحرر دون تأخير، حسب وتيرة تقدم الورشات؛ كما أن نموذج إصلاح الـميزانية قد تم تحديده؛ وهو الآن قيد التجربة، وسيقود في بضع سنوات، إلى نموذج للميزانية متكيف مع برنامج وليس مستـنسخا على إدارة معينة.
وفي هذا السياق، فإن الحكومة ستعمل على مواصلة تحديث وإصلاح الجباية والنظام الجمركي، وإدارة أملاك الدولة.
والأمر كذلك أيضا، بالنسبة لاستعمال الإدخار العمومي في خدمة الإقتصاد. ومن ذلك أن الخزينة العمومية، التي عادت مرة أخرى لتصبح الـمورد الأول للإدخار الوطني، قد باتت تضطلع بدور جديد لدعم الإقتصاد والإستثمار، وهذا من خلال قروض امتيازية لـمشاريع عمومية ذات منفعة عامة؛ وقروض طويلة الـمدى للبنوك بما يسمح لهذه الأخيرة بمنح قروض للمستثمرين على الـمديين الـمتوسط والبعيد؛ وكذا من خلال تدخلات من أجل تخفيض أو ضمان قروض للمستثمرين.
وبهذا الصدد، تجدر الإشارة خصوصا، إلى أن ترتيبا للمراقبة الصارمة الداخلية والخارجية للمؤسسات العمومية، قد تم وضعه، وسيتواصل من أجل ضمان شفافية أكبر في تسيير الـمؤسسات.
وقد انعكست كل هذه الإصلاحات، إلى جانب التطور الإيجابي لأسعار البترول، بـنـتائج هامــة، سمحت، قبل كل شيئ، بالتسيير الفعال للمديونية الخارجية التي كانت تلتهم موارد ميزانية هامــة، ومكنت بلادنا، خلال سنتي 2005 و 2006، من تسديد مبكّر لهذه الـمديونية ذات الـمديين الـمتوسط والطويل، ليصبح مبلغها لا يساوي، في نهاية 2006، سوى 5 ملايير دولار فقط، بعد أن كانت تساوي 21,4 مليار دولار مع نهاية سنة 2004، و 16,4 مليار دولار مع نهاية 2005.
وكان النمو، بفضل هذه النتائج أيضا، في الـموعد من جديد، ليسجل نسبة %5,3 خارج الـمحروقات؛ وظل التضخم تحت التحكم، مع ارتفاع أسعار الإستهلاك بنسبة %2,5؛ وهو الـمستوى نفسه الـمسجل، كمعدل سنوي، خلال الفترة ما بين 2001 و 2006 (+ %2,7).
وقد ساهم التطور الإيجابي لأسعار البترول في تعزيز إطار الإقتصاد الكلي أكثر فأكثر، وفي تعزيز التوازنات الـمالية الداخلية والخارجية، بوجه خاص. وإذ تدعمت التوازنات الـمالية الكبرى، بفضل أسعار البرميل، فقد أفضى ذلك:
● إلى انخفاض هام لـمستوى الـمديونية الخارجية الذي لم يعد يمثل سوى 4% من الناتج الداخلي الخام فـي نهاية سنة 2006 (مقابل 16% في نهاية سنة 2005) وذلك، خصوصا، نتيجة لسياسة التسديد الـمبكر؛
● وإلى فائض في الحساب الجاري بنسبة 26% تقريبا من الناتج الداخلي الخام، مع اختتام السنة الـمالية لسنة 2006 (مقابل حوالي 22% في نهاية سنة 2005)؛
● وبلوغ مستوى قياسي لاحتياطات الصرف، أي 78 مليار دولار، مع اختتام السنة الـمالية 2006، مقابل 56 مليار دولار في سنة 2005؛
وبالرغم من هذه النتائج الإيجابية، يجب ألاّ ننسى بأن اقتصادنا يظل يتوقف، بدرجة كبيرة، على موارد الـمحروقات، أي أنه لا يزال خاضعا لعوامل خارجية لا نملك زمام أمورها. علاوة على ذلك، فإن القطاعات الإقتصادية الأخرى لا تتمتع بنفس الـمزايا التي يتمتع بها قطاع الـمحروقات.
وعلى سبيل الـمثال، فإن تطور القطاع الصناعي العمومي، الذي يقترب من مؤشر الإنتاج الصناعي، حسب الديوان الوطني للإحصائيات، ما انفك يشهد، منذ أزيد من عشرية كاملة، تقهقرا عميقا أدى إلى تراجع معتبر للإنتاج.
ولذلك، فإن الحكومة قد أعدت استراتيجية وسياسات صناعية، ترمي إلى إنعاش هذا القطاع الإقتصادي الحيوي الذي يعد واعدا بالنسبة للنمو ومصدرا هاما لاستحداث مناصب الشغل.

كما تهدف آجلا، إلى تحرير الإقتصاد بصفة نهائية من تبعيته إلى الـمحروقات، وترقية الإستمثارات الوطنية، وجلب الإستثمارات الأجنبية الـمباشرة.
ويجب أن يكون تنفيذ هذه الإستراتيجية مدعما باستثمارات عمومية وخاصة. وبهذا الشأن، يجب القول أن النفقات العمومية للإستثمار، تظل تشكل الـمحرك الأساسي لتمويل التنمية، وقد ارتفعت بنسبة 100% مقارنة مع سنة 2005. وإن استهلاكات الإعتمادات العمومية للإستثمار مرشحة للإرتفاع في سنة 2007، وذلك خصوصا بفعل انطلاق ورشات الـمنشآت الكبرى التي تم التوقيع بشأنها على العديد من العقود.
أما بالنسبة للإستثمار، فإنه يستخلص من حصيلة الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار إلى غاية شهر ماي 2007، أن العدد الإجمالي لعمليات التصريح الجديد بالـمشاريع يقدر بـ 25.339 مشروع، مما سيترتب عنه استحداث 463.130 منصب شغل.
وبفضل تظافر آثار كل التدابير التي اتخذت وغيرها، التي ستُتخذ في الـمستقبل، ستعمل الجزائر من أجل تدارك تأخرها في الـمجال الاجتماعي والاقتصادي، وتكثيف عمليات إحداث مناصب شغل أكثر فأكثر، وتحضير التحول الرامي إلى إرساء التنمية الـمحلية على الاستثمار عن طريق الـمؤسسات والسوق الـمالية، بحيث يجب على الـميزانية العمومية أن تعكف على التكفل بالحاجات الاجتماعية الثقافية، والسياسة الاجتماعية للعدالة والتضامن.
وتجدر الإشارة إلى أن تحليل الـمعطيات قد أبرز أن %83 من التصريحات بالإستثمار، قد سجلت خلال السداسي الثاني من سنة 2006، مع العلم أن التصريحات بالإستثمار الـمسجلة خلال الأشهر الأربع الأولى من السنة الجارية، تمثل لوحدها 21% من مجموع التصريحات الـمسجلة منذ سنة 2003. وتبين سرعة وتيرة هذه الإستثمارات كل الثقة لرجال الأعمال والـمؤسسات العاملة في السوق الوطنية.
وقد كان هذا التوجه القوي ثـمرة لـمختلف النشاطات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار تشجيع ومرافقة الإستثمارات وتسهيلها، كما كانت نتيجة لـمراجعة قانون الإستثمارات، وتسوية الـمشكل الـمتواتر بالنسبة للعقار، وتقليص الضغط الجبائي، بالإضافة إلى الجهود الدؤوبة لـمختلف الإدارات التي تستهدف تحسين مناخ الأعمال.
هكذا، وعلى مستوى القروض البنكية للإقـتصاد، فـقد سجل ارتـفاع، فـي ســنة 2006، بحوالي 10%، أي مستوى أعلى من نمو الناتج الداخلي الخام. وقد انتـقلت القروض الـموجهة للإقتصاد من 1.778,3 مليار دينار فـي سنة 2005، إلى 1942 مليار دينار، فـي سنة 2006. كما ارتفعت حصة القطاع الخاص في تعبئة القروض الـموجهة للإقتصاد، حيث انتقلت من 44% سنة 2004، إلى %49,6 في سنة 2005، ثم إلى %52,8 فـي سنة 2006.
وفيما يخص إعادة تأهيل الـمناطق الصناعية، يتواصل تنفيذ البرنامج الـمسطر حيث خصّ 17 منطقة جديدة إلى غاية نهاية سنة 2006، كما يجري تنفيذ عمليات إضافية ضمن برنامج خاص لفائدة 7 ولايات في الهضاب العليا بمبلغ 5 ملايير دينار.
بالإضافة إلى هذا تجري تهيئة الـمنطقة الصناعية "لبلارة" (ولاية جيجل) بمبلغ إجمالي قدره 3,4 مليار دينار. وفضلا عن ذلك، سيتم الانطلاق في إنجاز برنامج لإنشاء مناطق صناعية على طول الطريق السريع شرق ـ غرب من أجل تثمين هذه الـمنشأة الأساسية الإستراتيجية أكثر فأكثر، وتطوير قدرات جديدة لإحداث ثروات ومناصب شغل على مستوى الولايات التي سيَعْـبُرُها هذا الطريـق.
وفي قـطاع السياحة، يجدر القول أن الصناعة السياحية، التي تستفيد بشكل كبير من تحسن وضعية البلاد وصورتها في الخارج، تشهد نهضة حقيقية على الـمستوى الدولي مثلما تؤكده الـمعطيات الـمتوفرة، سواء من حيث الإرتفاع الـملحوظ لعدد السواح غير الـمقيمـين، أو من حيث الإرتفاع الـمتزايد لعدد الـمستثمرين الأجانب الذين أبدوا اهتمامهم لإنجاز منشآت أساسية في الجزائر، باعتبار أن بلادنا تُعَد الوحيدة في حوض البحر الأبيض الـمتوسط التي لازالت تتوفر على أكبر عدد من الـمواقع التي يمكن استغلالها في السياحة الساحلية تضاف إليها قدرات هامة أخرى لاسيما في جنوب البلاد.
كما تـم استلام منشآت مختـلـفة، في مجال قدرات الاستقبال، في حـين يجري حاليا توفير 30.000 سريرا، وقد تم اعتماد 45 ملفا جديدا للاستثمارات، والإنطلاق في تهيئة 42 منطقة للتوسع السياحي، قصد ترقية الإستثمارات السياحية.
ويتزامن هذا الـمسعى مع الجهود الـمبذولة من أجل تثمين مواقع البلاد وممتلكاتها الثقافية، وكذا تثمين الصناعة التقليدية.
وعلى ذكر الصناعة التقليدية، فقد وضعت لهذا القطاع أطر وآليات لترقيته، تتماشى والبرنامج الـمسطر لآفاق 2010، والتي ستعمل الحكومة على تجسيده.
وفيما يخص الـمؤسسات الصغيرة والـمتوسطة، فإنـنا نسجل، من حيث التأطير، إنشاء الوكالة الوطنية لتنمية الـمؤسسات الصغيرة والـمتوسطة، والإنطلاق، من حيث التأهيل، في 1456 عملية تأهيل خلال السنة الـمنصرمة، وتعزيز بورصات الـمناولة من خلال مساهمة مالية جديدة من الدولة، وإنشاء مراكز جديدة للتسهيل ومشاتل لفائدة الـمستثمرين عبر كامل التراب الوطني، ومن حيث النتائج، فإن الحكومة تلتزم بإنشاء 100.000 مؤسسة طبقا لقرار السيد رئيس الجمهورية.
أما بالنسبة للخوصصة والشراكة، تجدر الإشارة إلى أن الـمسار ما فتئ يتعزز باستمرار وذلك بفضل الحوار مع الشريك الاجتماعي، وإضفاء الـمرونة على الإجراءات، وتفعيل مسار إنجاز الدراسات وعمليات التقييم الأولية، ومضاعفة عمليات الإعلان عن الـمناقصات، وكذا بفضل تنظيم عمليات العرض والترويج بالخارج.
وفيما يتعلق بمسار خوصصة الـمؤسسات العمومية، يسجل إلى غاية نهاية ماي 2006، 363 عملية تنازل لـمختلف الـمتملكين تضاف إليها 123 عملية تحويل مؤسسات أو أصول مؤسسات إلى بعض هيئات الدولة.
وتتوزع هذه العمليات حسب الـمتملكين الجدد كالتالي: ـ 202 من الـمستثمرين الجزائريين، ـ 69 يمثلون مجموعة عمال، ـ 92 مستثمرا أجن