Discours du Chef du Gouvernement
à l'occasion de la présentation du Programme du Gouvernement
à l'Assemblée Populaire Nationale


Alger, le 23 Juin 2007

(Version Arabe)

 

خطاب السيد عبد العزيز بلخادم رئيس الـحـكومة،

 بمناسبة تقديم برنامج الـحكومة  أمام المجلس الشعبي الوطني

السبت، 23 جوان 2007

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
وعلى آله وصحبه أجمعين

 السيد الـمحترم، رئيس الـمجلس الشعبي الوطني،
 السيدات والسادة النواب الأفاضل،
 السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
 السيدات والسادة، ممثلي الصحافة،
 أيتها السيدات، أيها السـادة،

إسمحوا لي، في هذا اللقاء الأول الذي يجمع بين الحكومة والغرفة الأولى للبرلـمان، أن أتوجه، في المقام الأول، بتحية خاصة إلى السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني، وأن أجدد له أصدق عبارات التهاني بمناسبة انتخابه على رأس هذا الـمجلس الـموقر، متمنيا له كل التوفيق وكامل النجاح في الإضطلاع بهذه الـمسؤولية السامية والنبيلة.
كما أود أن أغتنم هذه الفرصة الطيبة، لأتقدم للسيدات والسادة النواب، باسم أعضاء الحكومة، وباسمي الخاص، بأخلص التهاني على الثقة التي وضعها فيهم الناخـبون، مشفوعة بأصدق تمنياتي لهم بالنجاح.
أما وقد تطرقـت فـي مستهل مداخلتي، إلى انتخابات 17 ماي 2007، فإني أحرص على التذكير بأن هذه الاستشارة الحرة والشفافة، تضفي على هذا الـمجلس الـموقر شرعية لا جدال فيها؛ وهي شرعية ستمكنه من ممارسة مهمته النبيلة بشكل كامل، بما يستجيب لتطلعات شعبنا وآماله، سواء بالنسبة للمواطنين، نساء ورجالا، الذين عبروا عن أصواتهم، أو بالنسبة للذين اختاروا بحرية عدم القيام بذلك.
ونحن، من جانبنا، سنظل في إصغاء إلى كل الرسائل التي حملها هذا الإقـتراع الذي كان، بلا منازع، معلما إضافيا على درب تعزيز الـمسار الديمقراطي؛ هذا الـمسار الذي يتعزز ويتعمق في كنف الرصانة، والذي يمكن الجزائر أن تعتز به بصفة مشروعة.
بل إن الحكومة ستعمل على استلهام كل ما تنطوي عليه هذه الرسائل من دلالات، من أجل اتخاذ الـمبادرات والشروع في الأعمال الضرورية لتجسيد البرنامج الـمقترح على موافقة هذا الـمجلس الـموقر، والذي أحرص بشدة على التذكير بأن غايته ليست سوى تحسين إطار معيشة السكان وظروف حياتهم.

 السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني،
 السيدات والـسـادة الأفاضـــل،

إن مشروع البرنامج الذي نحن بصدد تقديمه اليوم، يستمد جوهره من برنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ويشكل أساسه الـمرجعي. والحال هذه، فإن الحكومة، التي حددت الـمحاور الكبرى للمسعى الـمعتمد من أجل مواصلة تجسيد الالتزامات التي تعهد بها رئيس الدولة، تكون بذلك قد اختارت إدراج عملها ضمن الإستمراريـة.
وأنتهز فرصة تقديم مشروع هذا البرنامج الذي وزع عليكم، ضمن الآجال التي يحددها الدستور، من أجل تسليط مزيد من الضوء على هذه الوثيقة التي تتضمن الخطوط الرئيسية لعمل الحكومة الـمستقبلي.
ويتعلق الأمر، أولاً، بمواصلة تنفيذ النصوص المُجَسِّدة لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي بادر به فخامة السيد رئيس الجمهورية وزكاه الشعب الجزائري بأغلبية ساحقة. وقد شكلت هذه السياسة النبيلة والشجاعة، بالفعل، مطمحًا جد قويًا، بل إنها أثارت ومازالت تثير إقبالا مكثفا لدى الشعب الجزائري؛ هذا الشعب الذي دفع ثمنًا باهظًا وقدم تضحيات جساما خلال فترة طويلة من تاريخ أمتنا؛ فترة كادت أن تعصف بوجود الدولة الجزائرية في حد ذاته وستعمل الحكومة، بكل عزم، على تعزيز الـمكاسب الكبرى التي تحققت بفضل سياسة المصالحة الوطنية.

غير أن الحكومة تلتزم صراحة، بمواصلة العمل، بكل حزم، على مكافحة الإرهاب الذي يعدّ عدوانا دنيئًا وشنيعًا على الشعب وعلى ممتلكاته؛ هذا الإرهاب الذي لا ينفي فحسب، الحياة البشرية، بل يتعارض تماما مع القيم الأساسية لديننا الحنيف ولحضارتنا. وإن الحكومة ستسعى إلى حشد كل الوسائل الضرورية لهذا الغرض.
واسمحوا لي، بهذه الـمناسبة، بأن أنحني، بكل خشوع، أمام أرواح كل ضحايا الإرهاب الهمجي، وأن أنتهز هذه الفرصة أيضا، لأحيّي، وأشيد إشادة عالية بالقوى الحية للأمة، وعلى رأسها أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومختلف أسلاك الأمن، الذين يدفعون ثمنًا باهظًا من أجل ضمان أمن المواطن واستقرار البلاد في إطار تطبعه الحرية والتسامح.

 السيد رئيس المجلس الـموقر،
 السيدات والـسـادة الأكارم ،

إن مشروع برنامج الحكومة الذي أتشرف بعرضه على موافقة هذا الـمجلس الـموقر، يأتي في ظرف موات بقدر ما هـو واعـد بالأمل؛ ظرف واعد بالأمل، إذا ما أخذنا في الاعتبار الأشواط الكبرى المحققة في إطارالمصالحة الوطنية وتعزيز دولة القانون، من جهة، والتحسّن التدريجي للظروف العامة للسكان، لاسيما بفضل تنفيذ مخطط دعم النمو الاقتصادي للفترة 2001/2004، والمخطط التكميلي الجاري لدعم النموالاقتصادي، بالنسبة للفترة 2005/2009، من جهة أخرى.
وإن الحكومة، التي شرفني السيد رئيس الجمهورية بمسؤولية قيادتها، لـتـدرج، في هذا السياق، مسعاها وعملها اللذين يرتكزان، أساسًا، على التدابير الواجب اتخاذها، لتوفير كل الظروف الكفيلة بتعزيز التحسن الـمتواصل لظروف معيشة السكان.

ويرتكز هذا البرنامج على المحاور الرئيسية الآتية:

 السيد رئيس الـمجلس الشعبي الوطني،
 السيدات أعضاء الـمجلس الأفاضل ،


أودّ الآن، أن أتطرق، فيما يلي، إلى هذه الـمحاور، بشيئ من التفصيل، وأتعرض في البداية، إلى الباب الـمتعلق بتكريس الحكم الراشد في تسيير شؤون الدولة، الذي يتمثل في مواصلة تجسيد الـمشاريع الكبرى لإصلاح العدالة وهياكل الدولة ومهامها.

أولا: ومن باب تعزيز دولة القانون والحكم الراشد، تجدر الإشارة إلى أن إحدى أعمق الإصلاحات التي عكفت عليها الجزائر، تتمثل في تنظيم وسير هياكل الدولة وفروعها، إلى جانب إصلاح مختلف الـمرافق العمومية.
ولا شك أن هذا الإصلاح أساسي، لأنه من خلاله ستـتعزز خلاصة التحولات الـمنجزة من طرف بلادنا، والـمتمثلة في نظام ديمقراطي يجب أن تتظافر فيه بالضرورة، ترقية الحقوق مع التكفل بالواجبات؛ ونظام اقتصاد سوق تقوم فيه الـمؤسسة مقام الـمحرك للتنمية، كما ينبغي على السلطات العمومية أن تضطلع فيه بضبط واحترام القوانين، وحقوق الـمجموعة الوطنية، وبضمان العدالة الإجتماعية والتضامن الوطني.
وإذا كان تعزيز إدارة البلاد يشمل الكثير من القطاعات والعديد من الـمستويات، فإنه يشمل، بالدرجة الأولى، الإدارة الإقليمية، التي يمر تجديدها عبر تعزيز اللامركزية وعبر توضيح أفضل للصلاحيات التي يجب توزيعها بين الدولة والجماعات الـمحلية.
وبهذا الشأن، فإن تعديل قانون الولاية سيهدف إلى إعادة تحديد الإختصاصات، والهيئات والهياكل وإلى إعادة تنظيم العلاقات بين والي الولاية والمصالح اللامركزية وغير الممركزة.
كما سيهدف إلى توطيد سلطة الوالي، ولاسيما إزاء الهياكل غير الـممركزة، وكذا، إلى إعادة الإعتبار للدائرة، وذلك حرصا على تعزيز سلطة الدولة وعملها الجواري تجاه المواطنين.
أما تعديل قانون البلدية، فسينصب على جعل الإدارة البلدية تتكيف مع التعددية والتداول السياسي، مع الحفاظ على الحياد، والشفافية وديمومة المرفق العمومي، واستمرارية العمل السياسي. وفي هذا الإطار، سيتم ضبط القانون الأساسي للمُنتخَب، على نحو يرسي علاقة تطبعها الثقة بينه وبين الـمواطن مع توضيح أفضل لحقوقه والتزاماته.
وبالنسبة للديمقراطية المحلية فسيتم تعزيزها من خلال ترقية مسعى تساهمي يُشرك فيه المواطنون ضمن أكبر قدر من الشفافية، ولاسيما في الخيارات المرتبطة ببرامج التنمية المحلية.
وينبغي أن تكون المصادقة على قانوني البلدية والولاية متبوعين، بعد المصادقة عليهما، بإصلاح المالية المحلية، وبنظام لتخصيص الموارد، وذلك ضمن الحرص على إبراز مبادرات المنتخبين المحليين بشكل أكبر، وتمكينهم من التكفل الأفضل بمهامهم وتسيير أكثر نجاعة للمرافق العمومية المحلية.
ولابد من أن يستجيب هذا الإصلاح أيضا، لحاجات البلديات إلى التمويل عبر مرافقة ضرورية لتحويل مهام الدولة نحو البلديات من خلال الوسائل الـمالية ذات الصلة.
وفيما يتعلق بتجديد الـمرفق العمومي وتحسين مهارات الدولة والجماعات الـمحلية، فإن ذلك أمر يقتضي إعادة مركزة التسيير الـمحلي حول العمل الجواري.
وإذ يمر تحسين جودة المرفق العمومي أيضا، عبر تحديث وسائل وأدوات تسيير الإدارة، وتحسين مهارات الـمورد البشري وتعزيز المنشآت الإدارية، فإنه، في هذا الإطار، سيتم تعزيز المورد البشري من خلال:

أ ـ تزويد الجماعات الـمحلية بـ 3.500 إطار تقني وإداري، كتكملة للأعمال التي سبق القيام بها، والتي انعكست بتأطير أفضل لنشاط البلديات، وباستحداث خلية تقنية للدائرة ترافق إنجاز ومتابعة برامج التنمية المحلية. ومن شأن النتائج المحرزة أن تشجع على مواصلة هذا الجهد لتوظيف جامعيين ومتخصصين في مختلف الفروع التقنية والإدارية لصالح الإدارة الإقليمية.
ب ـ إعادة النظر في التكوين لدى المدرسة الوطنية للإدارة من خلال تحديد شروط جديدة للإلتحاق بها، ومضامين بيداغوجية جديدة، مع السهر، خصوصا، على إدخال تقنيات جديدة للتسيير العمومي.
ج
ـ تعزيز شبكة مؤسسات التكوين في فائدة الجماعات الـمحلية من خلال استحداث أربعة مراكز وطنية جديدة لتكوين الـمستخدمين وتحسين مستواهم (في كل من الجلفة، قسنطينة، تلمسان وعنابة)
د ـ تحسين مهارات إطارات الإدارة الإقليمية بفضل عمليات تكوينية مرتبطة خصوصا بالتنمية وبفعالية الـمستخدمين،
هـ ـ تنظيم ندوات تدريبية وتكوينية على التسيير الـمحلي لفائدة رؤساء الـمجالس الشعبية البلدية ورؤساء الـمجالس الشعبية الولائية،
و ـ إعداد قوانين أساسية خاصة بأعوان الدولة والجماعات الـمحلية، ووضعها موضع التطبيق، قصد إرساء تسيير متجدد للمورد البشري، بحيث يدمج فيه بُعد التكوين وأنظمة التقييم التي تقوم على مقياس النتائج والمهارات. ويتعلق الأمر بالقوانين الأساسية الخاصة بأعوان الأمن الوطني، والحماية المدنية، وأعوان الشرطة البلدية، وأعوان المواصلات السلكية واللاسلكية الوطنية، والقانون الأساسي الخاص بسلك الولاة، والقانون الأساسي الخاص بالإدارة الإقليمية والقانون الأساسي الخاص بالأمناء العامين للبلديات.

وبالموازة مع كل هذه الإجراءات التكوينية، ستسهر الحكومة، بكل عزم، على مواصلة الأعمال التي شرعت فيها من أجل تجسيد أكثر فعالية لعملية تعميم استعمال اللغة العربية كلغة رسمية ووطنية.

ثانيا: وفي إطار هذا الباب دائما، فقد تواصل إصلاح العدالة حيث سمح تقييم النتائج الـمحرزة في هذا المجال، بمعاينة تحسن معتبر في تسيير المرفق العمومي للعدالة، يتجلى، خصوصًا، من خلال ما يلي:

ومن حيث تنمية الموارد البشرية، وانطلاقًا من مبدإ كون العنصر البشري يشكل عاملاً هامًا للإصلاح، فقد حظي هذا الأخير بكل العناية اللاّزمة، من أجل مواجهة مشكل العدد الـمتزايد باستمرار للقضايا، وفي نفس الوقت، قصد تحسين نوعية الخدمات القضائية.
وفي مجال توظيف القضاة، تجدر الإشارة إلى الوثبة النوعية الـمسجلة في هذه السنوات الأخيرة، حيث بلغ عددهم 3075 وسيصل، في نهاية شهر جويلية من السنة الجارية، إلى 3350 قاضٍ، في حين أن عددهم، سنة 1999، لم يكن يتجاوز 2500. وقد أقرّ برنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية رفع عدد القضاة بنسبة 50 %، في آفاق سنة 2009.
أما بخصوص الموظفين، بمختـلف أسلاكهم، فقـد انتـقل عددهم من 10813 سنة 1999، إلى 14556، في نهاية سنة 2006، حيث حظيت الأسلاك المشتركة التقنية بعناية خاصة، مثل المختصين في الإعلام الآلي، والإحصاء والـمحفوظات.
وتحسبًا لإنشاء الجهات القضائية المتخصّصة على مستوى الجزائر، ووهران، وقسنطينة وورقلة، استفاد القضاة الذين سيتولون تأطير هذه الجهات القضائية على مستوى النيابة العامة، والتحقيق، وقضاء الجلوس، وعناصر من الشرطة القضائية، من تكوين متخصّص في هذا المجال.
وفي الـجانب الـمتعلق بمراجعة الترتيب التشريعي، فإن إحدى أولويات إصلاح العدالة، تتمثل في مراجعة الترتيب التشريعي، بحيث يتم تجسيد الـمبادىء الأساسية التي تقوم عليها دولة القانون، وذلك من خلال تقريب العدالة من الـمتقاضي، عن طريق تكييف التشريع مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز القوانين الأساسية للمساعدين القضائيين.

وهكذا، يقدّر العدد الإجمالي للنصوص التشريعية والتنظيمية التي تم إصدارها، بـ 82 نصّا (32 نص تشريعي و 50 نص تنظيمي).

وفي جانب تحديث قطاع العدالة، فإن استراتيجية هذا التحديث تتمحور حول التوجهات الرئيسية الآتية:

ويتم تجسيد هذه الإستراتيجية من خلال اعتماد مخطط العمل الآتي:

وبالنسبة للوسائل المادية والإنجازات، وحرصا على تحسين ظروف عمل القضاة واستقبال المتقاضين، فقد استفاد القطاع من برنامج استثماري هام، يتعلق بتعزيز الـمنشآت الأساسية القضائية، من جهة، وتجهيزها بوسائل عمل عصرية (الحاسوب، شبكة الإعلام الآلي)، من جهة أخرى.

وفي هذا الإطار، تم استلام 44 منشأة قضائية جديدة، وتوسيع مجلسيْن قضائييْن، و 5 محاكم، والمدرسة العليا للقضاء، فضلاً عن تعزيز تهيئة وتجهيز عدد جدّ هام من الـمنشآت القضائية قيد النشاط.
وقد سُجلت نسب معتبرة لتقدم إنجاز16 مشروع جارٍ، حيث سيتم استلام معظمها قبل نهاية سنة 2007.

أما قطاع السجون، فهو يمثل جانبًا هامًا في برنامج إصلاح العدالة انطلاقا من أن هدفه يكمن في اعتماد نظام عصري، وفقًا للالتزامات الدولية التي تعهدت بها بلادنا من أجل تكييف التشريع الخاص بالسجون مع الـمعايير الدولية.
وحرصا على إضفاء طابع الانسجام على ظروف الحبس، فقد أنجزت أعمال عديدة بهدف تحسين ظروف الحبس وفقًا لمبادىء حقوق الإنسان واحترام كرامة المسجونين. وتتمثل هذه الأعمال فيما يلي:

  1.  تحسين التغطية الصحية بفضل توظيف 387 طبيب و352 طبيب نفساني، وكذا اقتناء 65 كرسي خاص بعلاج أمراض الأسنان، و37 جهاز للكشف بواسطة الأشعة، و29 مخبر، و55 سيارة إسعاف و110 سيارة خلوية، و 25 جهازلتوليد الكهرباء، وفتح 109 جناح للتكفل بالمحبوسين المرضى على مستوى الهياكل الاستشفائية.

  2.  تحسين الوجبة الغذائية.

  3.  تجهيز الـمؤسسات العقابية بوسائل حديثة.

وباعتبار أنّ العنصر البشري يشكل الدعامة الأساسية لإصلاح السجون، فقد تم توظيف 6028 موظف، منهم 4684 في سلك أعوان إعادة التربية.
وفي مجال تحديث هذا القطاع، وتزويده بوسائل عمل عصرية ومطابقة لتوجهات سياسة إعادة التربية، وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، فقد تم تسجيل برنامج لإنجاز81 مؤسسة عقابية خلال الفترة 2005 ـ 2009، في إطار برامج الإنعاش الاقتصادي وتنمية الهضاب العليا والجنوب الكبير. وتأتي هذه الإنجازات لتحلّ محلّ المؤسسات القديمة، وكذا من أجل القضاء على ظاهرة اكتظاظ الـمؤسسات العقابية.
وغني عن البيان أن تعزيز دولة القانون وتوطيد أركان الحكم الراشد، يستلزمان أيضا، العمل على مكافحة اللصوصية، والجريمة، والفساد بكل أشكاله ومظاهره.
وفي هذا الإطار، وحرصا على أمن الأشخاص والـممتلكات، ستتم، من باب الأولوية، مواصلة أعمال عديدة، تتمثل خصوصًا، فيما يلي:

  1.  تعزيزالأمن الحضري وسلطات الشرطة المحلية، من خلال إعادة نشر الشرطة البلدية.

  2.  تكثيف عمليات إقامة هياكل للأمن الوطني والدرك الوطني، من خلال تنظيم شبكة المنشآت الأساسية ومضاعفة هيئات الأمن للدوائر والأمن الحضري ومراكز المراقبة على مستوى الحدود.
    وسيسمح ذلك بترقية شرطة حضرية جوارية، وكذا تعزيز مراقبة الحدود. ويجب أن يرافق هذه السياسة تعزيز برنامج التجهيز ورفع تعداد أعوان الأمن.

  3.  تعزيز وسائل مكافحة الإرهاب، وأعمال التخريب ومكافحة الجريمة، والجنوح والمتاجرة بالمخدرات.

  4.  تحديث وسائل الشرطة التقنية والعلمية.

كما ستعمل الحكومة على تنفيذ سياسة عقابية منسجمة وناجعة تسمح بضمان تحكم أفضل في الـمنازعات الكبرى، من خلال إنشاء جهات قضائية ذات اختصاص موسع، يتولى تأطيرها قضاة متخصصون، يعملون بالتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية من أجل مكافحة الأشكال الجديدة للجريمة بشكل فعال ودائم، وذلك بتركيز الجهود على محاربة اللصوصية، والفساد، والاستعمال غير المشروع للمخدّرات، واللجوء إلى التعاون الدولي في إطار مكافحة الجريمة.

وفي هذا الإطار، تشكل مكافحة الفساد محورًا هامًا لهذه السياسة العقابية. وهكذا، ستعمل الحكومة على تكثيف مكافحة هذه الظاهرة سواء كانت في إطار القطاع الخاص أو العمومي أو كانت بفعل أشخاص طبيعيين أو معنويين. ولهذا الغرض، ستعكف الحكومة على تحديد أوكار هذا النشاط الإجرامي والحد من أضراره، قبل القضاء عليه نهائيًا في ظل احترام القانون، وستسعى، من أجل ذلك، إلى إقرار الشفافية في كل قطاعات النشاط وستتخذ التدابير اللازمة لتطوير الوقاية في كل الميادين.

ثالثا: بيد أن قطاع الإتصال، لا يقـل أهـمية بالنظر إلى الدور الفاعل الذي يضطـلع به فـي مختلف مناحي حياة الأمـة والـمجتمع.

ولذا، فإن تنفيذ مشروع هذا البرنامج لن يكتب له التطبيق الجيد والكامل، إلاّ من خلال تحسيس وتجنيد كافة المواطنين لتجسيد الأهداف التي يتوخاها. ويقتضي هذا المسعى تطوير سياسة للاتصال تتماشى مع انشغالات السكان.
وبالفعل، يشكل الاتصال عاملاً هامًا في تنفيذ السياسات العمومية ليس فقط من حيث الشبكات الجماعية للإعلام التي يمكن أن يستعملها، بل وكذلك لكونه يساهم بشكل كبير في وضع معايير، وتحديد أهداف موحّدة يمكن أن يتبناها الـمجتمع، وبالتالي، يلتزم بتحقيقها.
وبهذا الشأن، ستعكف الحكومة على تجسيد التوصيات الواردة في الوثيقة التي تتضمنها استراتيجية إنعاش قطاع الاتصال، التي تمت دراستها مؤخرا في مجلس الحكومة.
وفضلاً عن التدابير التي ستُوضع حيز التنفيذ، من أجل ترقية حرية الصحافة ودعـم تطوير الصحافة المكتوبة، وتكييف الإطارالتشريعي، والتنظيمي، الذي يسيّرهذا القطاع، ستسهر الحكومة على تنمية الـمرفق العمومي للإعلام، من خلال الاعتماد على الوسائل السمعية ـ البصرية والإذاعية والتلفزيونية، وعلى الوكالة الوطنية للصحافة التي ينبغي تعزيز قدراتها، وكذا، من خلال تعميم استعمال التكنولوجيات الجديدة.
وهكذا، فإن ترقية هذا القطاع ستحظى بالتزام أكبر من قبل الحكومة التي تعي كل الوعي، أهمية إعلام وطني عصري، ومحترف، وذي مصداقية أمام الـمقتضيات الـمترتبة عن آثار العولـمة، من جهة، والـمتطلبات الـموضوعية الناتجة عن الخيار الحازم لإقامة مجتمع تعددي، من جهة أخرى. وعليه، ستسهر الحكومة على تطوير اتصال قائم على مبدإ التعددية والحرية، في ظل احترام القيم الأخلاقية وقوانين الجمهورية.
ومن أجل تجسيد برنامج تطوير وتعزيز الـمنشآت الأساسية للقطاع وتجهيزاته، تم تخصيص غلاف مالي يقدر مبلغه الإجمالي بحوالي 39 مليار دينار.
وفي ميدان الشـؤون الدينية، فإن السلطات العمومية تواصل بذل جهودها في مجال ترقية تأطير الـمساجد وتكوين الأئمة. وقد تدعّم ذلك بترقية الـمعارف القرآنية وتكريس التعليم القرآني بفضل تطوير الـمدرسة القرآنية، وتنظيم أسابيع ومسابقات دينية.
كما تبذل جهودا من أجل ترقية الثقافة الإسلامية من خلال تنظيم مسابقات دولية ترمي إلى الحـثّ على البحث والإنتاج في هذا الـميدان.
وبالـموازاة مع ذلك، عكفت السلطات العمومية على تثمين أملاك الوقف. وفي هذا الإطار، تم إعداد أكثر من 3.000 عقد رسمي و1.000 دفتر خلال السنة الفارطة بهدف استغلال هذه الأملاك الجماعية في خدمة التنمية. وبنفس الكيفية، تُبذل جهود متواصلة لتسخير الزكاة في خدمة الـمجموعة الوطنية، حيث تم، بفضل الصندوق الوطني للزكاة، جمع أموال معتبرة، وُجّـهَ جزءً منها إلى أكثر من 600 مشروع لاستحداث مناصب شغل من قبل الشباب البطالين. وَوُزّع الباقي على حوالي 200.000 عائلة معوزة.

 الســيد الـرئيـس،
 أيـتها السـيدات، أيـها الـسـادة ،


أود الآن أن أتطرق إلى الباب الثاني، الخاص بالإقتصاد، لأقول في البداية، أن اقتصاد بلادنا ما انفك يتعزز بفضل الإصلاحات التي تمت المبادرة بها فـي عدد من الميادين والمجالات، من أجل الدفع بعجلة النمو إلى الأمام والعمل على تطويره الـمتواصل.
وبهذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن إدارة الـمالية العمومية ماضية قُدما نحو التحول العميق.
وهكذا، فإن مراجعة التشريع، التي، فضلا عن التحسينات الـمدخلة على مرّ قوانين الـمالية، قد سجلت خطوات جديدة من خلال قوانين التوريق، والتأمينات والرهون، وحق الـملكية، ورأس مال الخطر.
وكذلك الأمر بالنسبة لتحسين إجراءات الميزانية، حيث كانت الإجراءات الـمرتبطة بميزانية التجهيز محل تكييف وقد باتت تراخيص البرامج تمنح بشكل مكثف وسريع، وأصبحت اعتمادات الدفع تحرر دون تأخير، حسب وتيرة تقدم الورشات؛ كما أن نموذج إصلاح الـميزانية قد تم تحديده؛ وهو الآن قيد التجربة، وسيقود في بضع سنوات، إلى نموذج للميزانية متكيف مع برنامج وليس مستـنسخا على إدارة معينة.
وفي هذا السياق، فإن الحكومة ستعمل على مواصلة تحديث وإصلاح الجباية والنظام الجمركي، وإدارة أملاك الدولة.
والأمر كذلك أيضا، بالنسبة لاستعمال الإدخار العمومي في خدمة الإقتصاد. ومن ذلك أن الخزينة العمومية، التي عادت مرة أخرى لتصبح الـمورد الأول للإدخار الوطني، قد باتت تضطلع بدور جديد لدعم الإقتصاد والإستثمار، وهذا من خلال قروض امتيازية لـمشاريع عمومية ذات منفعة عامة؛ وقروض طويلة الـمدى للبنوك بما يسمح لهذه الأخيرة بمنح قروض للمستثمرين على الـمديين الـمتوسط والبعيد؛ وكذا من خلال تدخلات من أجل تخفيض أو ضمان قروض للمستثمرين.
وبهذا الصدد، تجدر الإشارة خصوصا، إلى أن ترتيبا للمراقبة الصارمة الداخلية والخارجية للمؤسسات العمومية، قد تم وضعه، وسيتواصل من أجل ضمان شفافية أكبر في تسيير الـمؤسسات.
وقد انعكست كل هذه الإصلاحات، إلى جانب التطور الإيجابي لأسعار البترول، بنتائج هامة، سمحت، قبل كل شيئ، بالتسيير الفعال للمديونية الخارجية التي كانت تلتهم موارد ميزانية هامة، ومكنت بلادنا، خلال سنتي 2005 و 2006، من تسديد مبكّر لهذه المديونية ذات المديين المتوسط والطويل، ليصبح مبلغها لا يساوي، في نهاية 2006، سوى 5 ملايير دولار فقط، بعد أن كانت تساوي 21,4 مليار دولار مع نهاية سنة 2004، و 16,4 مليار دولار مع نهاية 2005.
وكان النمو، بفضل هذه النتائج أيضا، في الـموعد من جديد، ليسجل نسبة %5,3 خارج الـمحروقات؛ وظل التضخم تحت التحكم، مع ارتفاع أسعار الإستهلاك بنسبة %2,5؛ وهو الـمستوى نفسه الـمسجل، كمعدل سنوي، خلال الفترة ما بين 2001 و 2006 (+ %2,7).
وقد ساهم التطور الإيجابي لأسعار البترول في تعزيز إطار الإقتصاد الكلي أكثر فأكثر، وفي تعزيز التوازنات الـمالية الداخلية والخارجية، بوجه خاص. وإذ تدعمت التوازنات الـمالية الكبرى، بفضل أسعار البرميل، فقد أفضى ذلك:

وبالرغم من هذه النتائج الإيجابية، يجب ألاّ ننسى بأن اقتصادنا يظل يتوقف، بدرجة كبيرة، على موارد المحروقات، أي أنه لا يزال خاضعا لعوامل خارجية لا نملك زمام أمورها. علاوة على ذلك، فإن القطاعات الإقتصادية الأخرى لا تتمتع بنفس الـمزايا التي يتمتع بها قطاع المحروقات.
وعلى سبيل الـمثال، فإن تطور القطاع الصناعي العمومي، الذي يقترب من مؤشر الإنتاج الصناعي، حسب الديوان الوطني للإحصائيات، ما انفك يشهد، منذ أزيد من عشرية كاملة، تقهقرا عميقا أدى إلى تراجع معتبر للإنتاج.<