RÉPUBLIQUE ALGÉRIENNE DÉMOCRATIQUE ET POPULAIRE
Portail du Premier Ministère
Gouvernement / Actualités du Gouvernement
Actualités du Gouvernement

Réponses du Premier ministre aux préoccupations des membres du Conseil de la Nation

En attendant la publication de la version en langue française, des Réponses du Premier ministre, aux préoccupations des membres du Conseil de la Nation:

 

مخطط عمل الحكومة 
لتنفيذ برنامج السيد رئيس الجمهورية
 
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

ـ السيد رئيس مجلس الأمة بالنيابة،


ـ السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة،


ـ الحضور الكريم،

أود في البداية، أن أعبر لكم مجـددا عن سعادتي بلقائكم في إطار مناقشة مخطط عمل الحكومة، الذي يشكل المحطة  الدستورية الثانية بعد  نيله  لثقة المجلس الشعبي الوطني.

وأنتهز هذه الفرصة للتأكيد على أهمية هذا النقاش في تعزيز التواصل مع المؤسسة التشريعية، ومن خلالها مع مختلف مكونات الشعب لشرح ما تضمنه مخطط الحكومة من سياسات وحلول للأزمات و المشاكل التي تعرفها بلادنا.

لقد استمعت الحكومة، بكلّ اهتمام وتقدير، لمداخلات ومواقف أعضاء مجلسكم الموقر حول ما تضمنه مخطط عملها، والتي عكست حرص مجلسكم على تعزيز البناء الديمقراطي وتحقيق التنمية الشاملة التي تتطلع إليها كافة القوى الحية للبلاد، وهي أهداف نصبو جميعاً  إلى  تحقيقها.

السيد الرئيس
السيدات و السادة أعضاء مجلس الأمة
 
سأحاول التفاعل مع التدخلات الـمتعددة والقيمة للسيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة من خلال المحاور الأساسية الأربعة التالية :

•    محور تعبئة الموارد من أجل تمويل مخطط عمل الحكومة.


•    محور إعادة بناء الدولة.  
    

•    محور التجديد الاقتصادي.
    

•    محور السياسة الاجتماعية و التنمية البشرية.

المحور الأول : تعبئة الموارد من أجل تمويل مخطط عمل الحكومة.

إن مخطط عمل الحكومة يعد مجموعة من السياسات العمومية التي تهدف إلى تصور أحسن الطرق لتطبيق الإلتزامات الواردة في برنامج السيد رئيس الجمهورية، ووضعها حيز التنفيذ.

وبناء على ذلك، فإن مخطط عمل الحكومة، يشمل عددا من الأدوات ذات الطابع النوعي ولا يقتصر فقط على تقديم برنامج استثمارات عمومية، بل يشمل أيضا جانبا سياسيا هاما وإصلاحات هيكلية عديدة في جميع مجالات الحوكمة الاقتصادية والاجتماعية.

والأكثر من ذلك، فإن مخطط عمل الحكومة لا يشكل امتدادا للعمليات التي شرع فيها في وقت سابق، بل يصبو إلى إحداث قطيعه معها، ووضع منهجية وأجهزة تنظيمية جديدة تهدف كلها إلى إعادة تحديد الأولويات.

ويهدف هذا المسعى الذي سيرافقه مخطط لتطوير الإحصاء بغرض تحيين وإثراء المؤشرات الاجتماعية والإقتصادية، إلـى :    •    إجراء فحص عام للأوضاع حسب كل قطاع وكل ولاية، يشمل العديد من المؤشرات الإجتماعية والإقتصادية، قصد الوصول إلى تحديد صورة موضوعية ودقيقة لحالة التنمية في كل ربوع الوطن واستخلاص أسباب النقائص والفوارق وتحلـيلها؛

    •    توجيه العمل الحكومي نحو الأولويات التي لها أثـر حقيقي على التشغيل والتماسك الاجتماعي؛

    •    تقييم مصادر التمويل بغرض تحديد الموارد الإضافية ورصدها عن طريق رفع إيرادات الميزانية والإقتصاد في  النفقات.

وسيتأتى ذلك من خلال :

    •    التدقيق العام للقطاع العمومي الإقتصادي قصد تحويله إلى مصدر من مصادر تمويل الخزينة العمومية ؛

    •    إعادة توازن حسابات صندوق التقاعد من أجل تحرير الخزينة  العمومية  تدريجيا  من  تمويل  عجزه؛

    •    استرداد الأرصدة والأملاك المنهوبة في قضايا الفساد، على الصعيدين الداخلي والخارجي؛

    •    التدقيق  في الإعفاءات والمزايا الجبائية؛

    •    إعادة النظر في شبه الجباية المخصصة للمؤسسات ذات الطابع العمومي؛

    •    تحـديـد  وضعية  الحسابات  الخاصة  للخزينة؛

    •    محاربة السوق الموازية؛

    •    محاربة الغش والتهرب الجبائـيـين.

السيد الرئيس
السيدات و السادة أعضاء مجلس الأمة
 
المحور الثاني : إعادة بناء الدولة.

لقد أثارَ عَدَدٌ من الإخوة قضايا تكريس الممارسة الديمقراطية لاسيما من خلال مراجعة النظام الانتخابي.

وفي هذا المجال أؤكد أننا سنحرص على ترسيخ الديمقراطية الفعلية، عبر تجسيد التزام رئيس الجمهورية الـمتمثل في إعادة النظر بشكل عميق في منظومة تنظيم الانتخابات بهدف جعلها وسيلة تعبير حقيقية للإرادة الشعبية من خلال ترسيخ مبادئ حياد وشفافية ومصداقية العمليات الانتخابية بعيدا عن تدخل الإدارة، وفي منأى عن المال الفاسد.

ومن بين الموضوعات التي نالت قسطاً وافراً من نقاشاتكم موضوع مكافحة الفساد، ومدى عزم الحكومة على محاربته. وفي هذا المقام، أؤكّد أنّ الحكومة لن تدّخر جهداً في محاربة الفساد على المسارين التشريعي والإجرائي، حيث سنعمل بالشراكة مع السلطة التشريعية، على تعديل القوانين ذات الصلة،  بهدف  تحصين  المال  العام،  وضمان الشفافية  في تسيير المال، وتعزيز استقلاليّة وصلاحيات مؤسسات الرقابة، والأمر الأهم في ذلك يكمن في التسيير الحسن للشؤون العامة للبلاد، وإرساء مبدأ أساسيّاً لطالما طالب به  الجزائريون،  ألا  وهو مبدأ  "من أين لك هذا".

كما ستقوم الحكومة بمراجعة شاملة لقانون الصفقات العمومية، من أجل ضمان النزاهة في إنفاق المال العام والشفافية التامة على الطلبات العمومية وتعزيز سياسة ترشيد النفقات العمومية.

وفيما  يتعلّق  بالتعيينات  في الوظائف السامية  للدولة،  أودّ التأكيد على التزام الحكومة المطلق بأسس النزاهة والكفاءة والمنافسة  العادلة  لشغلها؛  وإخضاعها  للتنافس الحرّ والشفاف بين جميع المؤهّلين، كما ستعمل الحكومة على ضبط وتفعيل الحركة الدورية للإطارات على المستوى المركزي والمحلي.

وبشأن تعزيز اللامركزيّة، فالحكومة تلتزم بتقديم مشروع قانون جديد للجماعات الإقليمية، ستسعى من خلاله إلى نقل المزيد من الصلاحيّات المركزيّة للمستوى المحلي، مع تدعيمها بالوسائل المادية والبشرية الضرورية وإشراك البلديّات في تحديد الأولويّات على المستوى المحلّي؛ وفق رؤية وطنيّة أساسها تمكين اللامركزيّة من تحقيق أهدافها المبنيّة على خدمة المواطنين، وتعزيز مشاركتهم في اتخاذ القرار.

وسيتدعم دور المُنتَخَبِين المحليين لدى مراجعة قَانُونَ الجماعات  المحلية من خلال  توسيع صلاحياتهم  ومجالات تدخلهم  وتوفير مَوَارِدَ تمويلٍ جديدة للجماعات المحلية في إطار إصلاح منظومتي الجباية والمالية المحلية بما يسمح باستحداث آليات جديدة للتـكفل الأمثل بانشغالات المواطنين والمساهمة بفعالية في برامج التنمية.

كما تعتزم الحكومة وضع آليات جديدة  تسمح  للـمجتمع الـمدني بالـمساهمة أكثر في صياغة وتنفـيذ وتقيــيم السياسات العمومية، حيث يهدف هذا النهج إلى ترقية الديمقراطية التشاركية من خلال انفتاح عملية صنع القرار العام، لاسيما على المستوى المحلي.

السيد الرئيس
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة
 
المحور الثالث : التجديد الاقتصادي

لقد تطرّق بعض أعضاء مجلسكم الكريم إلى السياسة الاقتصاديّة التي تعتزم الحكومة تطبيقها ضمن برنامجها الاقتصادي، بهدف  تحسين  الواقـع  المعيشي  للمواطنين. فرغم  الظروف  الصعبة  التي تمر بها البلاد، إلّا أنّنا عازمون على المضي قدما في تحسين اقتصادنا الوطنيّ عن طريق سياسة متجددة تقوم على ضمان  الأمن  الغذائي والتحول  الطاقوي  والرقمي، قوامها :

    •    إصلاح عميق  للمنظومة المالية  يرتكز على إعادة  هيكلة النظام الجبائي، وإقرار قواعد جديدة لتسيير الميزانية مبنية على نظام إحصائي مبتكر  ودقيق، فضلا عن عصرنة  الهندسة المصرفية والمالية.

    •    هيكلة الاقتصاد حول القطاعات الخلاقة للثروة التي تثمن موارد البلاد لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والسياحة واقتصاد المعرفة، التي توفر نسبة عالية لإدماج الكفاءات الجزائرية.

    •    تشجيع  الانتاج  الوطني وحمايته ودمج  النشاطات  الموازية، ورفع قيمة الصادرات الوطنيّة وتخفيض الواردات والعجز التجاري.

أمّا البطالة، فتبقى هاجسنا الأكبر؛ فلن ندّخر جهداً في مجال التشغيل وتوفير فرص العمل لشبابنا وشابّاتنا، وفق مقاربة اقتصادية بحتة تهدف إلى استيعاب الأنشطة الاقتصادية لأكبر عدد من الباحثين عن الشغل.

السيد الرئيس
السيدات و السادة أعضاء مجلس الأمة،
 
المحور الرابع : السياسة الاجتماعية و التنمية البشرية

فيما يتعلّق بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، فلقد التزمت الحكومة تنفيذا لتعهدات رئيس الجمهورية بمراجعة الأجر القاعدي المضمون و تخفيف العبء الضريبي على الأجور الضعيفة، لقناعتها  بضرورة تحسين الواقع  المعيشي للمواطنين بالـرغـم  مـن  تحــدّيات  شـــحّ  الموارد  ونـقـص  الإمكـانـات. 
ويتعلق الأمر هنا بخطوة أولى في إطار مشروع إصلاحي مستدام يركّز

على المحاور التالية :

    •    التكفل بالمحتاجين سيما فئة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

    •    المحافظة على منظومتي الضمان الاجتماعي والتقاعد  ودعمهما.

    •    إعطاء الأولية في الاستفادة من السكن لذوي الدخل الضعيف.

كما لم تغفل جهود الحكومة أيّ قطاع، وقد رصدنا ملاحظاتكم حول الصحّة والتعليم والثقافة والبيئة، وغيرها من القطاعات، التي تناول مخطط عمل الحكومة بالتفصيل السياسات والمقاربات  التي سيتم  انتهاجها  في  هذه  المجالات.

وسَتَعْكِفُ الحكومة على حـشـدِ الإعتمادات المالية اللازمة لتجسيد مشاريع التنمية مع التركيز على المجالات الحيوية خاصة ما تعلق بانجاز الهياكل التربوية والصحية والثقافية، وتجهيزها وتعبئة الموارد البشرية المؤهلة، الكفيلة بتحسين مستوى الخدمات بها.

إن طموحنا كبير في أن نلبّي آمال وتطلّعات المواطنين؛ وهذا لن يـتأتي بين عشيّة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت؛ لكنّنا سنسعى إلى ذلك بشكل حثيث، وعازمون على تحقيقه.

السيد الرئيس
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة
 
لقد عكست الانشغالات التي طرحتموها  مــدى وعيكم بالصعوبات والتحديات التي تواجهـها الحكومة.

وإنني وأعضاء الحكومة لا نريد أن نغالط أحدا، بربط هذه التحدّيات بحلول قصيرة المدى؛ لذا فإنّنا سنعمل على حلول هيكليّة جوهريّة، قد يؤتي البعض منها ثمارها على المدى القصير، والبعض الآخر سيعرف وقتا أكبر، لكنّ واجبنا أن نمضي قدماً ونصنع من التحدّيات فرصاً تقودنا بعزيمة وثبات، نحو رقي بلدنا ونهضته.

أخيرا،  أجدّد  التأكيد  على  تقدير  الحكومة  العميق  للمناقشات التي جرت، واحترامها لجميع الملاحظات والإقتراحات التي طُرِحت،  وتفهّمها  الجادّ  للنقد  البنّاء  الهادف  إلى مصلحة الوطن  والمواطنـين،  وهـي مهمة  نتقاسمها  جميعاً، وهــدف نسعى  لتحقيقه  التزاماً  بأمانة  المسؤوليّة،  وتجسيدا  لتوجيهات  السيد  رئيس الجمهورية.

وفقنا الله وإياكم لما فيه خير العباد والبلاد
تحـيا الجزائر

والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار


Réponses du Premier ministre aux préoccupations des membres du Conseil de la Nation

En attendant la publication de la version en langue française, des Réponses du Premier ministre, aux préoccupations des membres du Conseil de la Nation:

 

مخطط عمل الحكومة 
لتنفيذ برنامج السيد رئيس الجمهورية
 
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

ـ السيد رئيس مجلس الأمة بالنيابة،


ـ السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة،


ـ الحضور الكريم،

أود في البداية، أن أعبر لكم مجـددا عن سعادتي بلقائكم في إطار مناقشة مخطط عمل الحكومة، الذي يشكل المحطة  الدستورية الثانية بعد  نيله  لثقة المجلس الشعبي الوطني.

وأنتهز هذه الفرصة للتأكيد على أهمية هذا النقاش في تعزيز التواصل مع المؤسسة التشريعية، ومن خلالها مع مختلف مكونات الشعب لشرح ما تضمنه مخطط الحكومة من سياسات وحلول للأزمات و المشاكل التي تعرفها بلادنا.

لقد استمعت الحكومة، بكلّ اهتمام وتقدير، لمداخلات ومواقف أعضاء مجلسكم الموقر حول ما تضمنه مخطط عملها، والتي عكست حرص مجلسكم على تعزيز البناء الديمقراطي وتحقيق التنمية الشاملة التي تتطلع إليها كافة القوى الحية للبلاد، وهي أهداف نصبو جميعاً  إلى  تحقيقها.

السيد الرئيس
السيدات و السادة أعضاء مجلس الأمة
 
سأحاول التفاعل مع التدخلات الـمتعددة والقيمة للسيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة من خلال المحاور الأساسية الأربعة التالية :

•    محور تعبئة الموارد من أجل تمويل مخطط عمل الحكومة.


•    محور إعادة بناء الدولة.  
    

•    محور التجديد الاقتصادي.
    

•    محور السياسة الاجتماعية و التنمية البشرية.

المحور الأول : تعبئة الموارد من أجل تمويل مخطط عمل الحكومة.

إن مخطط عمل الحكومة يعد مجموعة من السياسات العمومية التي تهدف إلى تصور أحسن الطرق لتطبيق الإلتزامات الواردة في برنامج السيد رئيس الجمهورية، ووضعها حيز التنفيذ.

وبناء على ذلك، فإن مخطط عمل الحكومة، يشمل عددا من الأدوات ذات الطابع النوعي ولا يقتصر فقط على تقديم برنامج استثمارات عمومية، بل يشمل أيضا جانبا سياسيا هاما وإصلاحات هيكلية عديدة في جميع مجالات الحوكمة الاقتصادية والاجتماعية.

والأكثر من ذلك، فإن مخطط عمل الحكومة لا يشكل امتدادا للعمليات التي شرع فيها في وقت سابق، بل يصبو إلى إحداث قطيعه معها، ووضع منهجية وأجهزة تنظيمية جديدة تهدف كلها إلى إعادة تحديد الأولويات.

ويهدف هذا المسعى الذي سيرافقه مخطط لتطوير الإحصاء بغرض تحيين وإثراء المؤشرات الاجتماعية والإقتصادية، إلـى :    •    إجراء فحص عام للأوضاع حسب كل قطاع وكل ولاية، يشمل العديد من المؤشرات الإجتماعية والإقتصادية، قصد الوصول إلى تحديد صورة موضوعية ودقيقة لحالة التنمية في كل ربوع الوطن واستخلاص أسباب النقائص والفوارق وتحلـيلها؛

    •    توجيه العمل الحكومي نحو الأولويات التي لها أثـر حقيقي على التشغيل والتماسك الاجتماعي؛

    •    تقييم مصادر التمويل بغرض تحديد الموارد الإضافية ورصدها عن طريق رفع إيرادات الميزانية والإقتصاد في  النفقات.

وسيتأتى ذلك من خلال :

    •    التدقيق العام للقطاع العمومي الإقتصادي قصد تحويله إلى مصدر من مصادر تمويل الخزينة العمومية ؛

    •    إعادة توازن حسابات صندوق التقاعد من أجل تحرير الخزينة  العمومية  تدريجيا  من  تمويل  عجزه؛

    •    استرداد الأرصدة والأملاك المنهوبة في قضايا الفساد، على الصعيدين الداخلي والخارجي؛

    •    التدقيق  في الإعفاءات والمزايا الجبائية؛

    •    إعادة النظر في شبه الجباية المخصصة للمؤسسات ذات الطابع العمومي؛

    •    تحـديـد  وضعية  الحسابات  الخاصة  للخزينة؛

    •    محاربة السوق الموازية؛

    •    محاربة الغش والتهرب الجبائـيـين.

السيد الرئيس
السيدات و السادة أعضاء مجلس الأمة
 
المحور الثاني : إعادة بناء الدولة.

لقد أثارَ عَدَدٌ من الإخوة قضايا تكريس الممارسة الديمقراطية لاسيما من خلال مراجعة النظام الانتخابي.

وفي هذا المجال أؤكد أننا سنحرص على ترسيخ الديمقراطية الفعلية، عبر تجسيد التزام رئيس الجمهورية الـمتمثل في إعادة النظر بشكل عميق في منظومة تنظيم الانتخابات بهدف جعلها وسيلة تعبير حقيقية للإرادة الشعبية من خلال ترسيخ مبادئ حياد وشفافية ومصداقية العمليات الانتخابية بعيدا عن تدخل الإدارة، وفي منأى عن المال الفاسد.

ومن بين الموضوعات التي نالت قسطاً وافراً من نقاشاتكم موضوع مكافحة الفساد، ومدى عزم الحكومة على محاربته. وفي هذا المقام، أؤكّد أنّ الحكومة لن تدّخر جهداً في محاربة الفساد على المسارين التشريعي والإجرائي، حيث سنعمل بالشراكة مع السلطة التشريعية، على تعديل القوانين ذات الصلة،  بهدف  تحصين  المال  العام،  وضمان الشفافية  في تسيير المال، وتعزيز استقلاليّة وصلاحيات مؤسسات الرقابة، والأمر الأهم في ذلك يكمن في التسيير الحسن للشؤون العامة للبلاد، وإرساء مبدأ أساسيّاً لطالما طالب به  الجزائريون،  ألا  وهو مبدأ  "من أين لك هذا".

كما ستقوم الحكومة بمراجعة شاملة لقانون الصفقات العمومية، من أجل ضمان النزاهة في إنفاق المال العام والشفافية التامة على الطلبات العمومية وتعزيز سياسة ترشيد النفقات العمومية.

وفيما  يتعلّق  بالتعيينات  في الوظائف السامية  للدولة،  أودّ التأكيد على التزام الحكومة المطلق بأسس النزاهة والكفاءة والمنافسة  العادلة  لشغلها؛  وإخضاعها  للتنافس الحرّ والشفاف بين جميع المؤهّلين، كما ستعمل الحكومة على ضبط وتفعيل الحركة الدورية للإطارات على المستوى المركزي والمحلي.

وبشأن تعزيز اللامركزيّة، فالحكومة تلتزم بتقديم مشروع قانون جديد للجماعات الإقليمية، ستسعى من خلاله إلى نقل المزيد من الصلاحيّات المركزيّة للمستوى المحلي، مع تدعيمها بالوسائل المادية والبشرية الضرورية وإشراك البلديّات في تحديد الأولويّات على المستوى المحلّي؛ وفق رؤية وطنيّة أساسها تمكين اللامركزيّة من تحقيق أهدافها المبنيّة على خدمة المواطنين، وتعزيز مشاركتهم في اتخاذ القرار.

وسيتدعم دور المُنتَخَبِين المحليين لدى مراجعة قَانُونَ الجماعات  المحلية من خلال  توسيع صلاحياتهم  ومجالات تدخلهم  وتوفير مَوَارِدَ تمويلٍ جديدة للجماعات المحلية في إطار إصلاح منظومتي الجباية والمالية المحلية بما يسمح باستحداث آليات جديدة للتـكفل الأمثل بانشغالات المواطنين والمساهمة بفعالية في برامج التنمية.

كما تعتزم الحكومة وضع آليات جديدة  تسمح  للـمجتمع الـمدني بالـمساهمة أكثر في صياغة وتنفـيذ وتقيــيم السياسات العمومية، حيث يهدف هذا النهج إلى ترقية الديمقراطية التشاركية من خلال انفتاح عملية صنع القرار العام، لاسيما على المستوى المحلي.

السيد الرئيس
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة
 
المحور الثالث : التجديد الاقتصادي

لقد تطرّق بعض أعضاء مجلسكم الكريم إلى السياسة الاقتصاديّة التي تعتزم الحكومة تطبيقها ضمن برنامجها الاقتصادي، بهدف  تحسين  الواقـع  المعيشي  للمواطنين. فرغم  الظروف  الصعبة  التي تمر بها البلاد، إلّا أنّنا عازمون على المضي قدما في تحسين اقتصادنا الوطنيّ عن طريق سياسة متجددة تقوم على ضمان  الأمن  الغذائي والتحول  الطاقوي  والرقمي، قوامها :

    •    إصلاح عميق  للمنظومة المالية  يرتكز على إعادة  هيكلة النظام الجبائي، وإقرار قواعد جديدة لتسيير الميزانية مبنية على نظام إحصائي مبتكر  ودقيق، فضلا عن عصرنة  الهندسة المصرفية والمالية.

    •    هيكلة الاقتصاد حول القطاعات الخلاقة للثروة التي تثمن موارد البلاد لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والسياحة واقتصاد المعرفة، التي توفر نسبة عالية لإدماج الكفاءات الجزائرية.

    •    تشجيع  الانتاج  الوطني وحمايته ودمج  النشاطات  الموازية، ورفع قيمة الصادرات الوطنيّة وتخفيض الواردات والعجز التجاري.

أمّا البطالة، فتبقى هاجسنا الأكبر؛ فلن ندّخر جهداً في مجال التشغيل وتوفير فرص العمل لشبابنا وشابّاتنا، وفق مقاربة اقتصادية بحتة تهدف إلى استيعاب الأنشطة الاقتصادية لأكبر عدد من الباحثين عن الشغل.

السيد الرئيس
السيدات و السادة أعضاء مجلس الأمة،
 
المحور الرابع : السياسة الاجتماعية و التنمية البشرية

فيما يتعلّق بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، فلقد التزمت الحكومة تنفيذا لتعهدات رئيس الجمهورية بمراجعة الأجر القاعدي المضمون و تخفيف العبء الضريبي على الأجور الضعيفة، لقناعتها  بضرورة تحسين الواقع  المعيشي للمواطنين بالـرغـم  مـن  تحــدّيات  شـــحّ  الموارد  ونـقـص  الإمكـانـات. 
ويتعلق الأمر هنا بخطوة أولى في إطار مشروع إصلاحي مستدام يركّز

على المحاور التالية :

    •    التكفل بالمحتاجين سيما فئة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

    •    المحافظة على منظومتي الضمان الاجتماعي والتقاعد  ودعمهما.

    •    إعطاء الأولية في الاستفادة من السكن لذوي الدخل الضعيف.

كما لم تغفل جهود الحكومة أيّ قطاع، وقد رصدنا ملاحظاتكم حول الصحّة والتعليم والثقافة والبيئة، وغيرها من القطاعات، التي تناول مخطط عمل الحكومة بالتفصيل السياسات والمقاربات  التي سيتم  انتهاجها  في  هذه  المجالات.

وسَتَعْكِفُ الحكومة على حـشـدِ الإعتمادات المالية اللازمة لتجسيد مشاريع التنمية مع التركيز على المجالات الحيوية خاصة ما تعلق بانجاز الهياكل التربوية والصحية والثقافية، وتجهيزها وتعبئة الموارد البشرية المؤهلة، الكفيلة بتحسين مستوى الخدمات بها.

إن طموحنا كبير في أن نلبّي آمال وتطلّعات المواطنين؛ وهذا لن يـتأتي بين عشيّة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت؛ لكنّنا سنسعى إلى ذلك بشكل حثيث، وعازمون على تحقيقه.

السيد الرئيس
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة
 
لقد عكست الانشغالات التي طرحتموها  مــدى وعيكم بالصعوبات والتحديات التي تواجهـها الحكومة.

وإنني وأعضاء الحكومة لا نريد أن نغالط أحدا، بربط هذه التحدّيات بحلول قصيرة المدى؛ لذا فإنّنا سنعمل على حلول هيكليّة جوهريّة، قد يؤتي البعض منها ثمارها على المدى القصير، والبعض الآخر سيعرف وقتا أكبر، لكنّ واجبنا أن نمضي قدماً ونصنع من التحدّيات فرصاً تقودنا بعزيمة وثبات، نحو رقي بلدنا ونهضته.

أخيرا،  أجدّد  التأكيد  على  تقدير  الحكومة  العميق  للمناقشات التي جرت، واحترامها لجميع الملاحظات والإقتراحات التي طُرِحت،  وتفهّمها  الجادّ  للنقد  البنّاء  الهادف  إلى مصلحة الوطن  والمواطنـين،  وهـي مهمة  نتقاسمها  جميعاً، وهــدف نسعى  لتحقيقه  التزاماً  بأمانة  المسؤوليّة،  وتجسيدا  لتوجيهات  السيد  رئيس الجمهورية.

وفقنا الله وإياكم لما فيه خير العباد والبلاد
تحـيا الجزائر

والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار