الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

كلمة الوزير الأول في حفل إحياء الذكرى الستون لأحداث ساقية سيدي يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم

ـ دولة السيد رئيس الحكومة،
ـ معالي السادة الوزراء،
ـ معالي السادة الولاة والمحافظين،
ـ إخواني أخواتي،

أودّ، قبل كل شيء، أن أعبّر  لـكم عن جزيل شكرنا على دعوتكم الكريمة  لنحيي معكم الذكرى الستين لأحداث ساقية سيدي يوسف، وكذا على  حفاوة الاستقبال  الذي  حظينا  به.

كما أحرص على تبليغ التحيات الحارة للشعب الجزائري وحكومته  إلى  الشعب  التونسي  الشقيق وحكومته.

لقد تم التعبير بقوة عن الـمشاعر التي تكنها الجزائر لتونس الشقيقة والجارة في الرسالة التي وجهها فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بهذه الـمناسبة  التاريخية،  إلى  أخيه  فخامة  الرئيس  الباجي  قايد  السبـسي.

إخواني أخواتي ،

لقـد كانت ساقية سيدي يوسـف، منذ ستين سـنة خلت، يوم 8 فيفري 1958،  ضحية  ذلك  الإعتداء  الهمجي  الذي  اقترفه  الاستعمار  وخلف  نحو  200  ضحية  بين قتيل وجريح، كان معظمهم مدنيين تونسيين وجزائريين، ومنهم العديد  من  الأطفال.

وإننا لننحني بكل خشوع وإجلال، أمام أرواح هؤلاء الشهداء الأبرار الذين تعدهم الجزائر  من  بين  شهدائها.

إن هذه التضحية الجسيمة وهذا التاريخ العظيم قد أصبحا يمثلان رمزا لتضامن ودعـم الشعب التونسي الشقيق وسلطاته لثورة أول نوفمبر الـمجيدة.

ولذلك، سيظل الشعــب الجزائري ودولته وقادته يدينون لتونس الشقيقة  بعميق العرفان لهذا الدعم الذي لا يُقدّر بثمن.

ـ دولة السيد رئيس الحكومة،
ـ معالي السيدات والسادة،
ـ إخواني  أخواتي ،

لقد نشأت، بفضل التضامن التاريخي بين شعبينا الشقيقيْن، علاقات مميزة  بين دولتـينا الـمستقلتيْن، علاقات لا يشوبها أي  نزاع أو سوء فهم، بل علاقات تطبعها الأخوة  وحسن  الجوار  والتضامن  على  مر العقود.

كما يسعدني بالغ السعادة أن أُسجل معكم بأن العلاقات الجزائرية  التونسية  قد   ارتقت   خلال  السنوات الأخيرة  إلى  مستوى  الامتياز،  تحت  قيادة  رئيسيْ  دولتينا فخامتيْ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والرئيس الباجي قايد السبسي؛  وهما من كبار قادة حركتيْ التحرير الوطني لبلديْنا.

فضلاً عن ذلك، فقد عززت التحديات العديدة التي تواجهها الجزائر وتونس، أواصر التضامن والتعاون بين بلديْنا في شتى الـميادين.

وهكذا، فإن قواتنا الأمنية تتعاون بشكل وثيق، لـمواجهة تهديدات الإرهاب   الوحشي الذي لا يعرف الحدود.

كما إن حكومتيْنا تعملان سويًا على توسيع مجالات التعاون والـمبادلات  في جميع القطاعات، بما في ذلك على مستوى ولاياتنا ومحافظاتنا الحدودية.
    
وفي  هذا السياق، فإن شعبيْنا يضربان لنا مثلاً على التكامل الـمنشود  بـيننا، من خلال ملايين السياح الجزائريين الذين يزورون كل سنة بلدكم الجميل، والاستقبال الأخوي الذي يحظون به في تونس.

ـ دولة السيد رئيس الحكومة،
ـ معالي السيدات والسادة،
ـ إخواني  أخواتي ،
 
إن إحياء ذكرى شهداء بلديْنا، الذي يجمعنا اليوم في ساقية سيدي يوسف، يعد إلى جانب النشاطات الاقتصادية والاجتماعية التي نظمها بلدانا بمناسبة هذه الذكرى الستـين، فرصة للاستلهام ومناسبة لتقدير كل ما ينبغي أن نقوم به معًا في الـمستقبل، لصون وتعزيز هذه العلاقة الاستثنائية التي تجمع شعبينا وبلدينا  على أساس الأخـوة  والتضامن.

وكونوا على يقين أن الحكومة الجزائرية لن  تدّخر أي جهد للعمل مع   حكومتكم الشقيقة من أجل الارتقاء كل سنة أكثر، بالتعاون  والـمبادلات   بين بلديْنا في كل الـمجالات.


فـذلكم هو أحسن تكريم لشهداء بلديْنا الذين ضحوا بأرواحهم في ساقية   سيدي يوسف.
    
بل  إن  ذلك  هو أفضل مساهمة يمكن أن نقدّمها لبناء الوحدة الـمغاربية الذي يعدّ من بين الأهداف التي كانت تصبو إليها شعوب المنطقة إبان كفاحها من أجل الحرية والاستقلال، والذي ما يزال اليوم غاية لا محيد عنها لتحقيق  أكبر فائدة للمنطقة كلها.


الـمجد  والخلود  لشهدائنا  الأبرار،

تحيا  الأخوة   والتضامن  بــين  الجزائــر  وتونــس.


وأشكركم على كرم الإصغاء.