الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

الوزير الأول يترآس اجتماعا للحكومة خصص للقراءة الثانية لمشروع قانون المالية لسنة 2020 وكذا اقتراح إصلاح حوكمة البنوك العمومية الوطنية

 

   عقدت الحكومة يوم الأربعاء 25 سبتمبر 2019، اجتماعا برئاسة الوزير الأول، السيد نور الدين بدوي، استمعت خلاله إلى عرضين قدمهما وزير المالية يتعلقان بالقراءة الثانية لمشروع قانون المالية لسنة 2020، وكذا اقتراح إصلاح حوكمة البنوك العمومية الوطنية، كما تمت المصادقة على مشروع المرسوم التنفيذي الذي ينشئ محافظة الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية.

أولا: مشروع قانون المالية لسنة 2020 (قراءة ثانية):

درست الحكومة وصادقت على الصيغة الجديدة للمشروع، التي تضمنت أحكام جديدة لفائدة الدفع بالاستثمار وتشجيع خلق المؤسسات خاصة الشبانية منها، بالإضافة إلى تحصيل حقوق الدولة، وقد تم التأكيد على العودة إلى مسار ميزاني الذي تطبعه الصرامة، في إطار منهج شامل، ينشد ترشيد الموارد المالية وتطهيرها، موازاة مع الحرص على استبقاء مستوى من النمو يحافظ على النشاط الاقتصادي ومناصب العمل، حيث يُتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي حوالي 1,8 % من الناتج الداخلي الخام في سنة 2020.

الصيغة الجديدة لمشروع قانون المالية لسنة 2020 تكرس أيضا الطابع الاجتماعي للدولة وتدعمه، كما تم الحفاظ على كل أشكال الدعم العمومي للدولة الموجه لمختلف الفئات الاجتماعية، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين إطار معيشتهم.

    1•    الجانب الميزانياتي:

ففي مجال النفقات، يُقدّر أن تصل ميزانيتي التسيير والتجهيز، بالنسبة للسنة المالية 2020، ما قيمته 7.773 مليار دينار.

حيث تبلغ ميزانية التسيير ما يعادل 4.893 مليار دينار. سيحافظ هذا المستوى من النفقات الجارية على النفقات الغير قابلة للتخفيض، مثل الرواتب وأعباء الضمان الاجتماعي وتلك المتعلقة بالسير الجيد المرافق العامة وتلك المخصصة للتكفل بالاحتياجات الاجتماعية للساكنة الهشة.

أما فيما يتعلق بميزانية التجهيز، تأتي التقديرات لهذه السنة في سياق الإصلاحات الهيكلية الملازمة للتحكم في الإنفاق العام وترشيده، لتبلغ نفقات التجهيز ما يقارب 2.880 مليار دينار.

أما بخصوص إيرادات الدولة المتوقعة لـ 2020 فتصل إلى مبلغ  7 ,239 6 مليار دينار، أي بانخفاض بـ 7,72 % مقارنة بإقفال 2019. حيث سترتفع إيرادات الجباية العادية بنسبة 8,6%، لتبلغ ما يعادل 030 3 مليار دينار، في حين من المتوَقَّع أن تبلغ الجباية البترولية ما يعادل 200,3 2 مليار دينار، مقابل 714,5 2  مليار دينار بالنسبة لسنة 2019.

بالنظر إلى هذه المستويات من الإيرادات والنفقات الميزانية، فسيكون العجز الميزاني في حدود -533,4 1 مليار دينار، أو ما يمثل -7,2% من الناتج الداخلي الخام "PIB".

كما يُتوقع أن يبلغ إجمالي رصيد الخزينة حوالي -435,6 2 مليار دينار، أي ما يمثل  - 11,4 % من إجمالي الناتج الداخلي الخام. كما سيتم تغطية حاجيات التمويل المقدرة  بـ 010,6 2 مليار دينار من خلال اللجوء إلى موارد داخلية عادية.

    2•    الأحكام التشريعية والجبائية الرئيسية المقترحة:

- إقرار تسهيلات وتحفيزات جبائية لفائدة المؤسسات الناشئة "start-up" التي تنشط في مجالات الإبتكار والتكنولوجيات الجديدة وإعفائها من الضريبية على الأرباح والرسم على القيمة المضافة، بهدف مرافقتها في مرحلة الانطلاق وضمان تطويرها فيما بعد.
- خلق أربعة (4) أنواع لمناطق اقتصادية على مستوى الوطن، تكون حاضنة للمؤسسات الناشئة والإستثمارات الأخرى بمزايا مالية وجبائية محفزة، وتتمثل هذه المناطق فيما يلي:
    •    مناطق اقتصادية لتنمية المناطق الحدودية بالجنوب.
    •    مناطق اقتصادية لتطوير التكنولوجيات العالية.
    •    مناطق اقتصادية لتطوير التجارة اللوجيستية والخدمات
    •    مناطق صناعية مندمجة.
- بغرض ترشيد النفقات العمومية، تم إسناد تسيير واستغلال المرافق العمومية الجوارية لفائدة المؤسسات الشبانية والشباب الحامل لمشاريع وأفكار في إطار تفويضات المرفق العام ووفقا لدفتر الشروط.
-  تحسين مناخ الأعمال وجاذبية الاقتصاد الوطني من خلال رفع القيود المنصوص عليها في إطار قاعدة 49/51 %، المطبقة على الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، والخاصة بالقطاعات غير الاستراتيجية.
- تنويع مصادر تمويل الاقتصاد من خلال فتح إمكانية اللجوء، بكيفية انتقائية، إلى التمويل الأجنبي لدى المؤسسات المالية الدولية للتنمية من أجل تمويل المشاريع الاقتصادية المهيكِلة والمربحة.
- السماح للمواطنين المقيمين باستيراد السيارات السياحية ذات محركات بنزين، التي تقل مدتها عن ثلاث (3) سنوات، على نفقتهم الخاصة، مقابل دفع الحقوق والرسوم المقررة قانونا، وفقا لقواعد الحفاظ على البيئة وسلامتها.
- توسيع القاعدة الجبائية، لاسيما من خلال تعزيز الضرائب والرسوم على الثروة والممتلكات.

عقب العرض والمناقشة، أكد السيد الوزير الأول أن الحكومة قد صادقت على المشروع التميدي لقانون المالية 2020 الذي سيتم عرضه لاحقا على مجلس الوزراء، حيث ثمن ما جاء به من أحكام خاصة العودة إلى المسار الميزانياتي العادي، الذي اتسم بالعقلانية في تسيير المالية العمومية وترشيد النفقات العمومية، دونما المساس بالطابع الاجتماعي للدولة وبالقطاعات ذات الأولوية وعلى رأسها التربية الوطنية والصحة.

ودعا السيد الوزير الأول كل القطاعات بأن تتجند لتجسيد هذا النهج العقلاني والرشيد في تسييرها اليومي، مركزا على أن تحظى عملية تحصيل كل حقوق وإيرادات الدولة من ضرائب ورسوم وإيجار بكل الاهتمام، شأنها شأن تثمين استغلال مخرجات الاستثمارات الاقتصادية العمومية، لتقليص العجز الميزاني إلى أقصى درجاته، وفي هذا الشأن تقرّر:

    •    وضع آليات تسمح بتحصيل كل الضرائب والرسوم والحقوق لفائدة خزينة الدولة والجماعات المحلية، وفقا لنظرة جديدة وبراغماتية توفر كل الشروط اللازمة لأن يكون فيها المسؤول عن عمليات التحصيل أمام الالتزام بتحقيق النتيجة التي تكون معلنة ومحددة مسبقا قبل بداية كل سنة مالية.
وهنا تم وضع فوج عمل تحت إشراف وزير المالية يضم قطاعات العدالة والداخلية والسكن من أجل اقتراح كل التدابير التي تسمح بتجسيد هذا المقترح ابتداء من سنة 2020.  
    •    وبغرض حماية الإنتاج الوطني، تقرر إلزام الفلاحين المستفيدين من دعم الدولة في إطار نشاطهم الفلاحي باقتناء المنتوج الوطني المحلي، من العتاد الفلاحي.

وعليه، تم تكليف وزراء المالية والصناعة والفلاحة بتحديد الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار.

ثانيا: قدم السيد وزير المالية عرضا يتضمن اقتراح إصلاح حوكمة البنوك العمومية الوطنية.

يأتي اقتراح الإصلاح هذا لتعزيز مجهودات عصرنة النظام المصرفي والمالي الذي باشرته بلادنا لدعم النمو الاقتصادي، حيث يتعلق الأمر بضرورة تحول البنوك العمومية إلى مصارف تسعى إلى خدمة التنمية الاقتصادية بغية:

    •    تطوير وجمع ادخار الأعوان الاقتصاديين والأسر والخواص،
    •    تمويل الاقتصاد ودعم النمو الاقتصادي،
    •    تنويع الوساطة المصرفية في شتى أنواعها،
    •    تنويع العرض القائم على التكنولوجيات المالية الحديثة،

جاء هذا الاقتراح إثر التشخيص المعمق الذي تم تحت إشراف وزير المالية، والذي أفضى إلى ضرورة القيام بإصلاح حوكمة البنوك العمومية، لترقيتها إلى مصاف المعايير الدولية المنتهجة في إطار العمل المصرفي، اعتبارا للتحديات التي تواجهها هذه البنوك من حيث الأداء و نجاعة التسيير فضلا عن المقاربة الاستشرافية.ويتعلق مجال إصلاح الحوكمة بـ:    

    1•    احترافية مجالس إدارة البنوك العمومية بإدماج أعضاء مجلس إدارة مستقلين، يتم اختيارهم على أساس مهنيتهم ودرايتهم بالخدمات المصرفية والمالية والاقتصادية والتكنولوجيا الرقمية وكذا الفصل بين أدوار مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي المكلف بالتسيير العملياتي للبنك.
    2•    تطوير أنظمة فعالة لرقابة الأداء المالي للدولة.
    3•    تعزيز الشفافية وإنتاج المعلومات حول سياساتها التنموية ونجاعتها.

عقب تدخله، ذكّر السيد الوزير الأول أن إصلاح الحوكمة يمثل خطوة هامة نحو الإصلاح الشامل للمنظومة المصرفية، المدعوة إلى القيام بتحولها وإلى أن تندرج ضمن سياق الثورة القائمة في مجالات الرقمنة والمعلوماتية، بغية الاضطلاع بالمهام المخولة لها في صميم مهمتها بأكثر فعالية، والمتمثلة لاسيما في:

    •    توسيع مصرفة الخدمات،
    •    الإدماج المالي؛
    •    تمويل الاقتصاد لتحقيق نمو أكثر شمولية.

فضلا عن ذلك، طلب السيد الوزير الأول من وزير المالية أن يوسع الإستشارة إلى بنك الجزائر وجمعية البنوك والمؤسسات المالية "ABEF" وأن يقدم مخطط عمل يفصل عمليات الإصلاح المقترحة، مصحوبة بجدول زمني لتنفيذها.

في الختام، صادقت الحكومة على مشروع تنفيذي يتضمن إنشاء محافظة للطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية وتنظيمها وسيرها، في صيغته الجديدة عقب إثرائه على ضوء الملاحظات المقدمة خلال عرضه الأول على الحكومة في اجتماعها بتاريخ 14 أوت 2019، بما سيمكن هذه الآلية الحكومية الجديدة من إعطاء الدفع اللازم لتطوير استعمال الطاقات المتجددة وتجسيد النجاعة الطاقوية في بلادنا، حيث سيعهد لها وضع الإستراتجية الوطنية في هذا المجال وضمان تنفيذها ومتابعتها وتقييمها، لاسيما من خلال ضمان تنسيق أكثر فعالية بين مختلف المتدخلين، وقد زودت لأجل ذلك بمجلس استشاري يضم كفاءات علمية وطنية متخصصة، علاوة على المتعاملين الاقتصاديين وممثلي المجتمع المدني الفاعلين في هذا المجال.