الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

عـرض الوزير الاول بمناسبة التصويت على مشروع تعديل الدستور بمجلس الامة

 بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد

•    السيد رئيس مجلس الأمة، بالنيابة،
•    السيد رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي، وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي ،
•    السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
•    السيدات والسادة أعضاء اللجنة،
•    السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة،
•    السيدات و السادة ممثلي وسائل الإعلام،
•    السيدات والسادة الحضور،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

إِنـَهُ لَـشَـرَفٌ عظيم أن أَعْرَضَ على مَجْلِسِكُمْ الموقـر مشروع تعديل الدستور، الذي بَادَرَ به السيد رئيس الجمهورية، تَجْسِيْدًا لأحد أَبْرَزِ اَلتِـزاماتِـهِ السياسية لأَجلِ بِناءِ جُمهوريةً جَديدة، والذي تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الشعبي الوطني.

لقد كان هذا التعديل الدُستوريُ على رَأْس الوُعُوْدِ الاِنتِخابية للسيد رئيس الجمهورية والتي تُعَبِرُ عن اِلتزاماته الصادقة التي تندرج ضمن رُؤْيَـةٍ استراتيجيـة واضحة المَعَالِـم.

ويأتـي هذا المشروعُ المَعْرُوضُ على تَصْوِيتِ السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، استجابةً لتطلعاتِ الشعب الجزائري في بِناءِ دَولةِ دِيمقراطية حقيقية، تَجْعَلُ الجزائر في مِنْـأى عن الاِنْحِرافاتِ الاِسْتِبداديـة والتَّسَلُّطِيـة وتكون قَاْدِرَةً على رَفْـعِ التحديات الكبيرة التي يَفْرِضُها علينا الواقِعُ الوطني والتَطورات المَلْحُوْظَةُ على المستوى الدولي.

-    هذا الدستور يُكَرِسُ تَمَسُكَ الجزائر بإِنتِماْئِهَا الحَضَارِي الإسلامِي والعَربي والأَمَازِيغِي وبَتاريخها وتُراثِها ومُكْـتَسَباْتِـهَا التي شُيِدَتْ عَبْرَ العُصُورْ، و فِي نَفْسِ الوقتْ سَيُشَكِل هذا الدستور مَحَطَةً جَدِيْدَةً في الإِنْطِلآقِ في مَسَارِ بِنَاءِ دِوْلِةٍ عَصْرِيِةٍ في خدمة المواطن، تَسْتَمِـدُ قُوتها من إِرادةِ الشَعب الجزائري.

-    دُستورٌ يَسمحُ كذلك بانطلاقة في إصلاحات هيكلية وعميقة في نمط تسيير شؤون الدولة، ومحاربة كل ما يناقض بناء دولة القانون، كالبيروقراطية والمحسوبية والجهوية والفساد،

-    دستور يُؤَسِّسُ لِفَصْلٍ حقيقي بين السلطات، ويعيد الاعتبار للسلطة التشريعية وَيُعَزِّزُ من مكانتها وصلاحياتها، بتزويدها بكل الآليات القانونية والإمكانيات لتقييم مدى تنفيذ السياسات العمومية ورقابة العمل الحكومي وتطبيق القوانين على أرض الواقع،

-    دُستورٌ يُؤَسِسُ لتعـاوِنٍ وَثِيْقٍ بين السُلطَتينِ التنفيذية والتشريعية، في ظِلِ التَمَسُكِ التام بِالصَلاحِيَـاْت الدُستوريةِ، خِدْمَةً للمَصالحِ العُلْيا للوَطنْ وحِفاظاً على الوِحدةِ الوطنية.

-    دُستور يُكـَرِسُ إِسْتِقْـلالِيـَةَ السلطة القضائيـة، ويَضَعُ الأُسس والآليات لِلْتَجْسِيدِ الفِعليِ لإِرادةِ الشَعْبِ التي عَبَرَ عنها صراحةٍ خِلالَ حَراكِـه ِالمُبَارَكِ الأصيْل، و يُحَرِرُ هذهِ السلطة القضائية من كُلِ القيـود، لتكونِ معَ مؤسسات الدولة في خدمة الشعب، وجدارا مَنِيْـعًا لِحماية حقوق المواطنين وصَـوْنِ المال العام،

-    دستور يسمح بتجسيد الاِلْتِـزامات المُقَرَرَةِ لبنـاء جمهورية جديدة، من خلال إِصلاح شَاملٍ للدولةِ ومُؤسساتها، بما يُـؤَسِسُ لدولة عَصرية تَسْترجعُ ثقـة المواطن، و تَحْكُمُهَا مبادئ الشفافية والنزاهة والـمُسَاءَلة والكفاءة. دولة تفصل بين الـمال والسياسة وتحارب الفساد.

-    دستور يضع الأسس لتفعيل دور المجالس المحلية المنتخبة وتحسين الحوكمة المحلية، ويكرس اللامركزية بتمكين المنتخب المحلي من صلاحياته،

-    دستور يجعل من الجماعة المحلية فضاءا حقيقيا لممارسة الحقوق والمساهمة في إدارة الشأن العام المحلي، وتكوين النخب الساهرة على الصالح العام، ويوفر الشروط المثلي لاستغلال كل الموارد تحقيقا للتنمية المحلية، يحارب البيروقراطية ويشجع تحسين المرفق العام وعصرنته ورقمنه،

-    نريد من هذا الدستور أَخْلقَةِ الحياةِ العامة والسياسية، بِوضعِ آليـات مُؤَسَسَـاتِيَـةٍ وقانونية فَعَاْلَةٍ للوِقِـايَةِ من الفساد ومَحَارَبَتِـهِ و رَدْعِ مُرْتَكِبِـيـْهِ وتَجْفِيْـفِ مَنَابِعِـهِ، باجتنـاب حـَالاتِ تَضِآرُبِ المصالح واستغلال النفوذ.

-    دستور يُعيد الإِعْتِبـار لمكانةِ المجتمع المدني من خلال ترقية الديمقراطية التشاركية، وتشجيع مشاركة كل المواطنين دون إقصاء في رسم السياسات العمومية وتنفيذها ،

-    نريد كذلك من هذا الدستور تشجيع شبابنا ويعيد لهم الأمل، ويُحَمِلُهم مسؤولية بناء الوطن. شَبابٌ بَرْهَنَ أنه الثروة الحقيقية لبلادنا، بكفاءته العالية، ومواكبته للعصرنة والتحكم في التكنولوجيات الحديثة. ولقد حان الوقت لأن تُـوَفَرَ له كل الظروف لتفجير طاقاته وتمكينه من المساهمة ضمن الصفوف الأولى في بناء الجمهورية الجديدة.

-    دستور سيمكن بلادنا من استرجاع مكانتها في المحافل الدولية،  ليسمع صوتها من جديد في القضايا الدولية خاصة في المجال  الجيوستراتيجي وامتدادنا الحضاري.

-    دستور يكرس مكانة الجيش الوطني الشعبي ويعترف له بدوره الحاسم في ضمان استقرار البلاد، والذَّوْدِ عَنْ حُدُوْدِهَا، والدفاع عن مصالحها الحيوية والاستراتيجية وأمنها القومي،

-    دستور يضمن ممارسة حرية التجارة والاستثمار والمقاولة في إطار القانون، ويضع الأسس لانتقال اقتصادي حقيقي لبلادنا، عبر إصلاحات عميقة وجذرية بغية الانتقال من اقتصاد ريعي ، إلى اقتصاد عصري ومتنوع،

-    اقتصاد يقوم على استغلال كل القدرات و المؤهلات والثروات المتوفرة في بلادنا، لاسيما الطاقات البشرية الهائلة ذات الكفاءة العليا، بما فيها جاليتنا الوطنية في الخارج، والتي ستسمح لاقتصادنا بتحقيق نقلة نوعية من خلال بناء اقتصاد يقوم على المعرفة والتحكم في التكنولوجيات الحديثة والرقمنة وتحرير المبادرات وتشجيعها،

-    اقتصاد يوفر الظروف المثلى للاستثمار، ويتكيف مع التحولات السريعة للاقتصاد العالمي.

سيكون لهذا الدستور إذن، الأثر الإيجابي على تحسين واقع البلاد وشعبها، بإحداث نقلة نوعية على الحكامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتعزيز الوحدة الوطنية وجعل الجزائر في منأى عن أي مناورات يراد بها المساس باستقرارها ووحدة شعبها.

•    ايتها السيدات،
•    أيها السادة.

إن هذا الدستور لهو استجابة لإرادة الشعب، التي عبر عنها في 22 فبراير 2019، من خلال حراكه المبارك الأصيل، الذي وضع حدا للأخطاء والانحرافات الخطيرة التي كادت تقوض أركان الدولة الوطنية و ومؤسساتها و تزعزع التماسك الوطني.

-    دَوْلةٌ قِوَامُهَا التداول على السلطة الذي تحرص عليه مؤسسات الجمهورية، تضمن للشعب الاختيار الحر لِمُمَثِليْهِ في إطار انتخابات شفافة ونزيهة،  

-    الدولة التي حلم بها شهداؤنا الأبرار ومجاهدونا الأخيار وضحوا لأجلها ، وإن اختيار التاريخ الرمز للفاتح من نوفمبر لإجراء الاستفتاء حول هذا الدستور، لَيُعَدُّ مناسبة أخرى لِلَمِّ شمل الشعب بكل أطيافه وتوجهاته ورسم مَعْلَمٍ جديد لبناء مستقبله.

•    ايتها السيدات،
•    أيها السادة.

إن الديباجة التي تمثل جُزءً مُهماَ من الدستور تعبر عن مختلف مراحل النضال التي عرفها الشعب الجزائري من أجل الوصول إلى الجمهورية الجديدة، وعن القيم والـمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة، قد ذَّكـرت بأهم وثيقة في تاريخ الجمهورية الـمعاصرة، وهي بيان أول نوفمبر الذي حدد أهداف الثورة الجزائرية الـمجيدة، ومعالم الدولة الوطنية، كما كرست أيضا أهم حدث عرفته الجزائر مؤخرا، وهو الحراك الشعبي الـمبارك وَمَا أَفْضَى إليه من إسقاط لنظام فاسد، بطريقة سلمية.

بل إن الديباجة لم تُغْفِل الإشارة إلى تطلعات الشعب في أن يشكل هذا الدستور الإطار الـملائم لتعزيز الروابط والقيم الوطنية وضمان الحريات الديمقراطية للمواطن.

فقد تم التأكيد على أن الدستور يعتزم الحفاظ على ما يجعل الأمة الجزائرية في منأى عن الفتنة والعنف وعن كل تطرف، وعن خطابات الكراهية وكل أشكال التمييز من خلال ترسيخ القيم الروحية والحضارية التي تدعو إلى الحوار والـمصالحة والأخوة، في ظل احترام الدستور وقوانين الجمهورية، وذَلِكُمْ هو التَّصَوُّرْ الَّذِي أراده السيد رئيس الجمهورية للجزائر الجديدة.

من جهة أخرى، تم التأكيد على أن الدولة ستحافظ ، على طابعها الاجتماعي، كما تبقى متمسكة بالحدِّ من الفَوَارِقِ الاجتماعية، والقضاء على أوجه التفاوت الجهوي، وتعمل على بناء اقتصاد منتج وتنافسي في إطار التنمية الـمستدامة، مع مراعاة تدهور البيئة والنتائج السلبية للتغير الـمناخي، والحرص على ضمان حماية النظام البيئي والاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية وتلتزم بالـمحافظة عليها لصالح الأجيال القادمة.

كما تم التذكير بأن الجيش الوطني الشعبي يتولى مَهَامَهُ الدستورية بروح الالتزام الـمثالي والاستعداد البطولي على التضحية كلما تطلب الواجب الوطني منه ذلك.

إن الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، هو الركيزة التي تعتمد عليها الأمة الجزائرية، وهو جزء لا يتجزأ من الشعب الجزائري ويساهم في حمايته.

فضلا عن ذلك، يكرس هذا الدستور الأبعاد الجيوسياسية الثلاثة للجزائر، ‏أرض الإسلام، ‏وجزء لا يتجزأ من الـمغرب العربي الكبير، ‏والعالم العربي ‏وبلاد متوسطية وإفريقية، وهي تعتز بإِشْعَاع ثورتها وَيُشَرِّفُهَا الاحترام الذي أحرزته ‏وَعَرِفَتْ كيف تحافظ عليه بالتزامها إزاء كل القضايا العادلة في العالم.

•    ايتها السيدات،
•     أيها السادة.

فيما يتعلق بمضمون التعديل الدستوري، فإن الباب الأول منه، وعنوانه "الـمبادئ العامة التي تحكم الـمجتمع"، قد رَاعَى ثبات الـمبادئ العامة التي تحكم الـمجتمع الجزائري، إذ حافظ عليها مع إضافة بعض الـمبادئ التي اسْتَوْجَبَتْها متطلبات التعامل مع الواقع الجديد، على الـمستويين الداخلي والدولي. وقد تم التنصيص على ما هو منتظر من الدولة تجاه الـمجتمع المدني، من أجل تفعيل دَوْرِهِ ومُشاركتهِ في تسيير الشؤون العامة.

لقد كرس الدستور كذلك تمسك الجزائر بهويتها وانتمائها الحضاري الإسلامي والعربي والأمازيغي وبتاريخها وتراثها ومكتسباتها التي شيدت عبر العصور، محصنا عناصر الهوية الوطنية، عبر إدراج تمازيغت، كلغة وطنية ورسمية، ضمن المسائل التي يُحظَرُ تعديلها.

فضلا عن ذلك، كان ضروريا ضمن هذا الباب:

-    الإشارة إلى الـمبادئ التي تقوم عليها الدولة، وهي التمثيل الديمقراطي والفصل بين السلطات وضمان الحقوق والحريات،

-    والتأكيد على أن من الغايات الأساسية لمؤسسات الدولة ضمان الشفافية في تسيير الشؤون العمومية،

-    وحضر استحداث أي منصب عمومي أو القيام بأي طلب عمومي لا يستهدف تحقيق المصلحة العامة،

-    وإدراج أحكام للحيلولة دون تضارب المصالح مع التشديد على معاقبة القانون على أي استغلال للنفوذ،

-    مع التأكيد على المبادئ التي تحكم المرفق العام ورفعها إلى مصف المبادئ الدستورية،

-    والنص كذلك على أن الهدف الأسمى للإدارة وسبب وجودها هو خدمة المواطن، وخدمة الوطن لا غير

وبالنسبة "للحقوق الأساسية والحريات العامة والواجبات"، فقد جاء الـمشروع مُكَرِّسًا لحقوق وحريات ولضمانات إضافية، خاصة بالحقوق والحريات الأساسية.

و تم لأول مرة، النص على إلزام السلطات والهيئات العمومية باحترام الأحكام الدستورية ذات الصلة بالحقوق والحريات وضماناتها، وبعدم جواز تقييد هذه الأخيرة إلاَّ بقانون وفي حدود ما يَسْتَوْجِبُهُ الحفاظ على النظام العام والأمن وحماية الثوابت الوطنية وبما يسمح بممارسة حقوق وحريات أخرى يكرسها الدستور،

كما تم تكريس مبدأ الامن القانوني، من خلال التزام الدولة عند وضع التشريعات المتعلقة بالحقوق والحريات على ضمان الوصول إليه ووضوحه واستقراره.

كما تم من خلال هذا التعديل:

-    تكريس الحق في الحياة، كحق لصيق بالإنسان وحماية الـمرأة والطفل والأشخاص الـمسنين والفئات الـمحرومة وذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن حماية الشباب وتشجيعه على الـمشاركة في الحياة السياسية.

-    وتوفير ضمانات لممارسة الحقوق والحريات مثل حريات التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي وإنشاء الجمعيات، لاسيما من خلال التكريس الدستوري لنظام التصريح،

-    والاعتراف للصحفي بالعديد من الحقوق والحريات والضمانات التي تجعله في منأى عن أي تضييق،

-    وتحييد الإدارة وتمكين القضاء وَحْدَهُ من اتخاذ القرارات الـمتعلقة بحلّ الجمعيات والأحزاب والصحف والنشريات والقنوات الإذاعية والتلفزيونية،

-    وتكريس حق المواطن في الوصول إلى المعلومات والوثائق والإحصائيات والحصول عليها وتداولها،

-    وتكريس الحق في تقديم ملتمسات إلى الإدارة لطرح انشغالات وواجب الإدارة في الرد عليها،

•    ايتها السيدات،
•    أيها السادة.

فيما يتعلق "بتنظيم وفصل السلطات"، فقد تم التركيز على إقامة توازن بين السلطات، وعدم التداخل في الصلاحيات، مع ترقية العمل السياسي وتعزيز احترام المبادئ الديمقراطية، وترقية التعددية السياسية الحقة.

وتجسيدا لهذا الـمطلب:

-    تم تكريس منصب رئيس الحكومة، إذا أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية، مقابل منصب الوزير الأول إذا اسفرت هذه الانتخابات عن أغلبية رئاسية، مع النص على تعيين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلـمانية، وتمكينه من تشكيل حكومته وإعداد برنامجها،

-    وتم التقليص من صلاحيات رئيس الجمهورية، لاسيما الـمتعلقة بالـمهام التشريعية والقضائية، فَحُدِّدَ حَقُّهُ في التشريع بأوامر في حالة شغور البرلـمان فقط. كما قُيِّدَتْ صلاحيات رئيس الجمهورية عند إعلانه حالتي الطوارئ والحصار والحالة الاستثنائية.

-    كما تم تعزيـز رقابة البرلمان على الحكومة من خلال إمكانية استجوابها في أي مسألة ذات أهميـة وطنية وكذا الحال بالنسبة لتنفيذ القوانين، التي يَطْلُبُهَا وتمكينه أيضا من آلية سحب الثقة على إثر استجواب يُقَدَمُ من قبل نواب المجلس الشعبي الوطني.

أما بالنسبة للقضاء، فقد تعززت سلطته من خلال التأكيد على استقلاِلهِ كسلطة، وكذا استقلالية القاضي وعدم خضوعه إلا للقانون، وعدم قابلية قاضي الحكم للنقل إلا بشروط، ولن يتجسد ذلك فعليا إلا إذا كانت الجهة القائمة على جهاز العدالة مستقلة، حيث تم تعزيز استقلالية المجلس الأعلى للقضاء من خلال هذا التعديل.

 اما بالنسبة "لمؤسسات الرقابة"، فقد نص الـمشروع متضمنا على عدة أجهزة رقابية.

حيث تعززت رقابة دستورية القوانين من خلال إقامة محكمة دستورية بدلا من الـمجلس الدستوري حاليا، مع توسيع مجال رقابتها لتشمل الأوامر، وَمَنْحِهَا صلاحية تفسير النصوص القانونية والتحكيم بين السلطات، فضلا عن توسيع مجال رقابة الدفع بعدم الدستورية إلى التنظيم.

كما تمت دسترة السلطة الوطنية الـمستقلة للانتخابات ومنحها السلطة الكاملة في إدارة العملية الانتخابية.

وبغرض مراقبة صرف المال العام والوقاية من الفساد ومكافحته، تم تكريس مجلس المحاسبة كمؤسسة عليا مستقلة وتعزيز صلاحياتها، على أن يحكمها قانون عضوي، وكذا إنشاء السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته،

فيما يخص الهيئات الاستشارية، فقد تم الاحتفاظ بالأجهزة القائمة، مع تدعيمها بـ "المرصد الوطني للمجتمع الـمدني"، الذي سيمكن من تعزيز قيم الوطنية والممارسة الديمقراطية والمُوَاطَنة وكذا "الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات"، باعتبارها هيئة مستقلة ذات طابع علمي وتكنولوجي.

اما بالنسبة للتعديل الدستوري، فإن التعديل الوحيد الذي أُدْخِلَ عليه مَسَّ مادة تتضمن الـمسائل التي يُحْظَرُ تَعْدِيْلُهَا، حيث تم إدراج حكم خاص بتمازيغت باعتبارها لغة وطنية ورسمية.

•    ايتها السيدات،
•    أيها السادة.

لقد مرت الجزائر بظروف صعبة جداً وعاش وطننا حراك شعبي عبر الشعب من خلاله عن رفضه للاستبداد والفساد، وإن بنود هذا المشروع تؤكد على أن الجزائر قطعت مع هذا الفساد، لنمر لمراحل جديدة وجزائر جديدة واقتصاد جديد ونسق سياسي جديد يجمعنا جميعا، وتدريجيا نصل إلى بناء بلد يمكن الأجيال الصاعدة من العمل فيه بكل محبة وأخوة واطمئنان.

إن فخر الشعب الجزائري، وتضحياته، وإحساسه بالـمسؤوليات، وتمسكه العريق بالحرية، والعدالة الاجتماعية، تمثل أحسن ضمان لاحترام مبادئ هذا الدستور الذي ارتأى السيد رئيس الجمهورية الـمبادرة به وجَعْلِهِ الـمنطلق لبناء الجزائر الجديدة، والذي سيحتضنه الشعب الجزائري لامحالة وَيَنْقُلُهُ إلى الأجيال القادمة من وَرَثَةِ رُوَاْدِ الحرية، وبناة الـمجتمع الحر.

تلكم هي أهم التعديلات التي تمخضت عن عمل لجنة الخبراء التي قام السيد رئيس الجمهورية بتأسيسها وعن استغلال كل الـمقترحات للمواطنين والمواطنات والمختصين الجامعيين، وحظي بمصادقة المجلس الشعبي الوطني، إذ أنه يستجيب لتطلعات الجزائريين والجزائريات وطموحاتهم في إقامة دولة ديمقراطية وعصرية، دولة الحق والقانون، دولة توفر لمواطنيها الشروط الضرورية للازدهار والرقي.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.