الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الوزير الأول / النشاطات
نشاطات الوزير اﻷول

كلمة الوزير الأول في افتتاح أشغال لقاء رجال الأعمال الجزائري ـ الإسباني

كلمة  الوزير الأول السيد عبد العزيز جراد
في افتتاح أشغال لقاء رجال الأعمال الجزائري ـ الإسباني


ـ السيد رئيس الحكومة،
ـ السيدات والسادة الوزراء،
ـ السادة كتاب الدولة،
ـ أصحاب المعالي ،
ـ السيدات والسادة رؤساء المؤسسات،
ـ أيتها السيدات أيها السادة،

أود قبل كل شيء أن أرحب بكم ترحيبا حارا، باسم الحكومة الجزائرية وباسمي الخاص، وأن أجدد لكم الإهتمام الأساسي الذي يوليه السيد عبد الـمجيد تبون، رئيس الجمهورية، وأوليه شخصيا والحكومة الجزائرية كلها، لتطوير الحوار السياسي والتعاون بين الجزائر ومملكة إسبانيا.

كما أود بوجه خاص أن أعبر عن ارتياحي للفرصة التي تتاح لنا اليوم لنتناقش معا، في إطار هذا اللقاء بين رجال الأعمال، حول علاقات تعاوننا، وتجارتنا الثنائية وإمكانيات الشراكة الاستراتيجية التي نعكف على بنائها بين بلدينا.

وقبل التطرق بصفة أكثر صراحة، إلى الـموضوع الذي يشغلنا، أحرص هنا على التأكيد على جودة وكثافة العلاقات في مجملها بين الجزائر وإسبانيا، والحوار السياسي الشخصي رفيع الـمستوى السائد بين جلالة ملك إسبانيا ورئيس الحكومة الإسبانية، من جهة، والسيد رئيس الجمهورية، عبد الـمجيد تبون، من جهة أخرى، وكذا الإلتزامات بالعمل على كل ما من شأنه أن يساهم في ترقية العلاقات الـمتميزة بين الجزائر وإسبانيا، القائمة على صداقة مثالية وتمسك البلدين بالـمبادئ والقيام الـمشتركة، القائمة على أساس الـمصالح الـمتبادلة.

ـ السيد رئيس الحكومة،
ـ أصحاب المعالي ،
ـ أيتها السيدات أيها السادة،

إن الجزائر منذ انتخاب السيد عبد الـمجيد تبون إلى منصب القاضي الأول للبلاد، قد باشرت بحزم مشروعا واسعا للإصلاحات السياسية والإقتصادية الـموجهة لردّ الاعتبار للمجال السياسي من خلال تعميق الديمقراطية وتوفير الظروف الـمواتية لبعث فعلي للنمو واستحداث مناصب الشغل.

وانطلاقا من وجهة النظر هذه، فإن "الحراك" قد ولّـد حركة هائلة لإعادة الإعتبار للمجتمع الجزائري برمته بفضل بروز جزائر جديدة.

وقد كانت هذه الحركة الشعبية والـمشروعة مرفوقة من قبل السيد رئيس الجمهورية الذي عمل على ترقيتها من أجل تمكين القوى الحية للمجتمع، وبالأخص الأجيال الصاعدة، من التحكم في مصير البلاد والتكفل تدريجيا وفعليا، بتسيير الشؤون العمومية.

وفي هذا السياق، فإن مشروع الدستور الجديد الذي سيعرض على الإستفتاء الشعبي يوم الفاتح نوفمبر القادم، يضع أسس مقاربة أكثر شمولية لتسيير شوؤن الدولة، انطلاقا من كونه يوسع دور البرلـمان والـمعارضة بصفة معتبرة، ويكرس الحريات الفردية والجماعية بشكل أوضح، ويؤكد بقوة مبدأ الـمراقبة في جميع الـمستويات، ويعطي أفقا جديدا للمجتمع الـمدني والحركات الجمعوية، ويحرر الإمكانات الإبداعية والـمبادرة الخاصة في إطار اقتصاد اجتماعي للسوق حيث ستسعيد الدولة وظيفتها الأساسية للضبط.

ـ السيد رئيس الحكومة،
ـ أصحاب المعالي ،
ـ أيتها السيدات أيها السادة،

لقد عانى الإقتصاد الجزائري خلال السنوات الأخيرة، من الآثار الـمتراكمة للأزمة الإقتصادية العالـمية وانهيار أسعار الـمحروقات التي تستمد منها حصة أساسية من إيرادات تصديرها. وقد جاءت الأزمة الـمرتبطة بجائحة فيروس كورونا لتضخم هذه الصعوبات؛ الأمر الذي يؤكد بشكل واضح التحديات والقيود التي ينبغي أن يواجهها الإقتصاد الوطني.

بل إن علاقاتنا التجارية قد عانت هي الأخرى من تداعيات هذه الأزمة، بما أن الحجم الإجمالي لـمبادلاتنا التجارية قد تراجع من أزيد من 15 مليار دولار في سنة 2013، إلى أقل من 7 ملايير دولار في سنة 2019.

غير أنه يمكنني القول أن اقتصاديات بلدينا تتوفر في اعتقادي، على مخارج كافية رغم الأزمة الإقتصادية، بما يجعل من هذه الأزمة فرصة لتطوير أشكال أخرى وإجراءات جديدة للتعاون، وكذا أشكال شراكة مطابقة للمتطلبات الجديدة.

وبهذا الصدد، فإن برنامج الحكومة يقترح تشجيع إدماج الإقتصاد الوطني تدريجيا ضمن سلسلة القيم العالـمية من خلال الـمبادلات التجارية، والشراكة وتحويل التكنولوجيات والخبرة.

وعلى الصعيد الـملـموس، تقترح بلادي في الـمجال الطاقوي، إعادة إطلاق عمليات استكشاف وإنتاج البترول والغاز، من أجل ضمان مستويات أعلى من التصدير اللازمة لتمويل اقتصادها.

وفيما يخص الطاقات الـمتجددة، فلدينا برامج هامة، لاسيما فيما يتعلق بإنتاج الطاقة الكهروضوئية، التي ستزداد وتيرتها خلال السنوات القليلة القادمة، والتي نأمل بشدة أن تساهم في إنجازها الصناعة الإسبانية، التي تعد جد نشطة في هذا الـمجال. وكذلك الأمر بالنسبة لإنتاج الغاز الصخري، الذي تعد فيه الجزائر من بين الدول الأوائل في العالم من حيث الاحتياطيات.

كما يعتبر قطاع الـمناجم والتعدين والصناعات الـمنجمية والاستخراجية بشكل عام، من بين القطاعات الأخرى التي تستدعي الاهتمام الكامل من طرف السلطات العمومية، وذلك  لتمكين قطاع الـمناجم من الـمساهمة في جهود التنمية الوطنية.

وعلى صعيد آخر، فإن الصناعات التحويلية الـمرتبطة بالقطاع الصناعي الزراعي تحظى باهتمام خاص في برنامج الحكومة، ليس فقط لكونها تزخر بإمكانات كبيرة لـم يتم استغلالها بعد، وإنما أيضًا لأنها تشكل القيمة الـمضافة الأساسية من حيث استحداث فرص العمل والـمساهمة في الانعاش الاقتصاد.

أما بالنسبة لقطاع السكن، الذي لطالـما اعتبر في الجزائر بمثابة القطاع القاطرة للاقتصاد الوطني، فقد قررت الحكومة مواصلة دعمها ومساعداتها لهذا القطاع لتلبية الطلب الـمتزايد باستمرار على السكنات الاجتماعية. كما تُعّد عمليات تهيئة الـمدن ومراقبة التعمير في مركز اهتمام السلطات العمومية.

أما في الـمجال الصناعي، فقد قررت السلطات العمومية تشجيع الـمؤسسات والصناعات الصغيرة والـمتوسطة، من أجل ضمان تطوير نسيج صناعي حقيقي من شأنه الـمساهمة في جهود التنمية الوطنية، ولاسيما من خلال شراكات مع الـمؤسسات الأجنبية، التي نشجعها بالأحرى على القدوم للاستقرار والاستثمار في الجزائر، بعد تخلي بلادنا عن قاعدة 51/49 وتكريس حرية العمل لفائدة الشركات الأجنبية التي تتمتع في هذا الـمجال بنفس الحقوق والـمزايا التي تحظى بها الـمؤسسات الوطنية.

وفيما يتعلق بقطاع السياحة، فإن هذا الـمجال توليه السلطات العمومية اهتمامًا خاصًا، نظرًا لإمكانات توسعه ولوجود طلب داخلي قوي إلى حد ما سواء من جانب الـمؤسسات أو الأسر.

فضلاً عن ذلك، ومن أجل التحفيز على اقتصاد الـمعرفة بصفة قوية، وإدخال التكنولوجيات الجديدة بشكل مكثف على النشاط الاقتصادي والتجاري للبلاد، فقد قررت السلطات العمومية تشجيع تطوير الـمؤسسات الناشئة من خلال تسخير "صندوق" مخصص لـمرافقة حاملي الـمشاريع.

وفي هذا الإطار، تم مؤخرا عقد ندوة بالجزائر العاصمة، برئاسة السيد رئيس الجمهورية، لتدشين هذه الدورة الجديدة من مسار تطوير الـمؤسسات الناشئة.

ـ السيد رئيس الحكومة،
ـ أصحاب المعالي ،
ـ أيتها السيدات أيها السادة،

تلكم بإيجاز، هي ملخصات الـمحاور الأساسية التي يحملها برنامج الحكومة فيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية للفترة الـمقبلة.

وإنني واثق بأن الـمؤسسات الإسبانية، من خلال تحديد هذه الأولويات، ستتمكن بالتنسيق مع شريكاتها الجزائرية، من إيجاد الفرص الحقيقية لإطلاق شراكات والاستثمار في السوق الجزائرية التي ستجد فيها الظروف الـمثلى للنمو والازدهار.

كما سيكون بإمكان رؤساء الـمؤسسات الـمرافقين لكم والذين تربطهم في الغالب عقود وشراكات مع مؤسسات جزائرية، أن يجدوا سواء من جانب الحكومة أو لدى الـمؤسسات، كل الاهتمام والاستعداد لبرمجة مبادراتهم  الـمستقبلية وكل نشاط للتعاون يرغبون في الـمبادرة به على التراب الجزائري.

ولن أختم مداخلتي هذه دون أن أعرب عن أملي في أن يتوج الاجتماع الثنائي رفيع الـمستوى القادم والـمنتدى الاقتصادي الثنائي الذي يسبقه اللذان سيعقدان بمدريد، بنجاح باهر يرقى لـمستوى طموحات الشراكة الجزائرية الإسبانية والصداقة القائمة لحسن الحظ بين بلدينا.

أشكركم على حسن إصغائكم.